تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقف رجل حسن الشّارة ، جميل البزّة حلو الإشارة ، على المبرد فسأله عن مسألة ، فأحال ولحن وتسكّع ، فقال له المبرد : يا هذا أنصفنا من نفسك إما أن تلبس على قدر كلامك ، وإما أن تتكلم على قدر بزّتك . قال المبرد : كانت في أخلاق الحسن بن رجاء شراسة ، وفي كفّه ضيق ، فكتبت إليه : الناس - أعزّ اللّه الأمير - رجلان : حرّ وعبد ، فثمن الحر الإكرام ، وثمن العبد الإنعام ، فأصلحه هذا القول - لي ولغيري - مدة ثم رجع إلى طبعه . وقال المبرد : إذا عمل الرجل كتابا أو قال شعرا فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استشرف ، وإن أساء فقد استقذف . قال أبو العيناء : ما رأيت مثل الأصمعيّ قطّ ، أنشد بيتا من الشعر فاختلس الإعراب ثم قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : كلام العرب الدّرج . وحدّثني عبد اللّه بن سوّار أنّ أباه قال : العرب تجتاز بالإعراب اجتيازا . وحدّثني عيسى بن عمر أن ابن أبي إسحاق قال : العرب ترفرف على الإعراب ولا تتفيهق فيه . وسمعت يونس يقول : العرب تشامّ الإعراب ولا تحقّقه . وسمعت الخشخاش بن جناب يقول : العرب تقع بالإعراب وكأنها لم ترده . وسمعت أبا الخطاب يقول : إعراب العرب الخطف والحذف ، قال : فتعجّب كلّ من حضر منه . قال أحمد بن المعذّل : لما جاءنا الأخفش ليؤدّبنا قال : جنّبوني ثلاثة أشياء : أن تقولوا : بس ، وأن تقولوا : عم ، وليس لفلان بخت . قال الصولي : قال لي محمد بن أحمد بن إسحاق وقد تذاكرنا فضل المبرّد فقال : ما رأى مثل نفسه ؛ دخل إلى عيسى بن فرّخانشاه - وقد رضي له بعد أن غضب عليه - فقال له : أعزّك اللّه ، لولا تجرّع مرارة الغضب ما التذّت حلاوة الرضى ، ولا يحسّ مدح الصّفو إلا عند ذمّ الكدر ، ولقد أحسن هذا