الباب الخامس نكت من كلام العلماء والأدباء
حكى الصّاحب رحمه اللّه عن الإيجي عن ابن دريد قال : سمعت أبا حاتم يقول : فاتني نصف العلم ، فقلت : وكيف ذاك ؟ قال : تصدّرت ولم أكن للتصدّر أهلا ، واستحييت أن أسأل من دوني ، وأختلف إلى من فوقي ، فذلك الجهل إلى اليوم في نفسي .
وحكى عن ابن المنجّم قال : كنت أحضر وأنا صغير مجلس ثعلب « 1 » فأراه ربما سئل عن خمسين مسألة وهو يقول : لا أدري ، لا أعلم ، لم أسمع .
وحكى عن ابن كامل عن أبي العيناء قال : سمعت أبا زيد يقول : يا أهل البصرة ، جئتكم بالقليل الصحيح .
مدّ الشعبي يده على مائدة قتيبة بن مسلم يلتمس الشراب ، فلم يدر صاحب الشراب اللبن يريد أم العسل أم الماء ، فقال له : أيّ الأشربة أحبّ إليك ؟ قال : أعزّها مفقودا ، وأهونها موجودا ، قال قتيبة : اسقه ماء .
قال أبو عمرو بن العلاء : لو كانت ربيعة فرسا لكانت شيبان غرّتها .
هامش
( 1 ) ثعلب : هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي ، أبو العباس الشيباني الكوفي البغدادي ، المعروف بثعلب ، ولد سنة 208 ه ، وتوفي ببغداد سنة 291 ه ، له من التصانيف : « اختلاف النحاة » ، « الأوسط في النحو » ، « حد النحو » ، « شرح لامية العرب » ، « غريب القرآن » ، « فصيح اللغة » ، « كتاب استخراج الألفاظ من الأخبار » ، « كتاب إعراب القرآن » ، « كتاب الأمثال » ، « كتاب الأيمان والدواهي » ، « كتاب التصغير » ، « كتاب الشواذ » ، « كتاب القراءات » ، « كتاب ما يجري وما لا يجري » ، « كتاب ما ينصرف وما لا ينصرف » ، « كتاب المسائل » ، « كتاب الوقف والابتداء » ، « كتاب الموفقي » مختصر في النحو ، « ما يلحن فيه العامة » ، « المجالسات » في النحو واللغة والأخبار ، « المصون في النحو » ، « معاني الشعر » ، « معاني القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 54 ) .