تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قيل لأبي عبيدة : إن الأصمعيّ قال : بينا أبي يساير سلم بن قتيبة على فرس له فقال أبو عبيدة : سبحان اللّه ! « المتشبّع بما لم يؤت كلابس ثوبي زور » واللّه ما كان يملك أبوه دابة إلا في ثيابه . وقال رجل بين يدي أبي عبيدة : إن الأصمعيّ دعيّ ، فقال أبو عبيدة : كذبت ، لا يدّعي أحد إلى أصمع . قال أبو عمرو : غاية المدح أن يمدحك من لا يريد مدحك ، وغاية الذمّ أن يذمّك من لا يريد ذمّك . وقال أبو عمرو : لا يزال الإنسان بخير ما اشتدّ ضرسه وأيره . قال بعضهم : كنت أمشي مع الخليل فانقطع شسع نعلي ، فخلع نعله ، فقلت : ما تصنع ؟ فقال : « أواسيك في الحفاء » . قيل للمفضل : لم لا تقول الشّعر وأنت من العلماء به ؟ قال : علمي به يمنعني منه . قال الخليل : أشتهي أن أكون عند اللّه من أرفع الناس ، وعند الناس من أوسط الناس ، وعند نفسي من أسفل الناس . قال رجل المبرد : أسمعني فلان في نفسي فاحتملته ، ثم أسمعني فيك فجعلتك أسوتي واحتملته ، فقال له : ليسا سواء ، احتمالك في نفسك حلم ، وفي صديقك غدر . قال الخليل : أخرج من منزلي فألقى رجلا من أربعة : رجلا أعلم مني فهو يوم فائدتي ، أو رجلا مثلي فهو يوم مذاكراتي ، أو متعلما مني فهو يوم ثوابي ، أو رجلا دوني في الحقيقة ، وهو يرى أنّه فوقي ، يحاول أن يتعلم مني وكأنه يعلّمني ، فذاك لا أهتمّ به ولا أنظر إليه . قال محمد بن مناذر : كنت مع الخليل فلقي صديقا له قد ولي عملا ، فعذله وقال له : أمكنت هؤلاء من خلاقك يرتكضون فيه ، ومن دينك يترامون به ، فاعتذر إليه الرجل ، فما مضت الأيام حتى ولي الخليل ضياع يزيد بن حاتم