عليهم بما أنعم على هؤلاء فواحد طرّار وآخر يستقفي ، فإذا صرت إلى أصحاب هذه السواري فهذا يشهد على هذا بالكفر ، وهذا على هذا بالبراءة ، فو اللّه لئن لم يعمّنا اللّه بالمغفرة إنها للفضيحة .
دخل عمرو بن عبيد على بعض الأمراء وهو يجود بنفسه فقال له : إن اللّه تعبّدك في حال الصحة بالعمل ، ووضع عنك في هذه الحال عمل الجوارح ، ولم يكلّفك إلا عملا بقلبك ، فأعطه بقلبك ما يجب له عليك .
كتب ناسك إلى آخر يستوصفه الدنيا والآخرة ، فكتب إليه : الدنيا حلم ، والآخرة يقظة ، والمتوسط بينهما الموت ، ونحن في أضغاث ننقل إلى أجداث .
رأى دهثم وهو أحد العبّاد ، رجلا يضرب غلامه ، فوعظه ونهاه ، فقلب السّوط وأخذ يضرب دهثما ، وتسارع الناس ، فقال دهثم دعوه فقد أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأحتاج الآن أن أصبر على ما أصابني ، فبذلك نطق الكتاب « 1 » .
وكان معروف الكرخيّ يقول : ليكن اللّه جليسك وأنيسك وموضع شكواك ، فإن الناس لا ينفعون ولا يضرون ، ولا يعطون ولا يحرمون ، و « إن شفاء ما ينزل بك من المصائب كتمانه » .
هامش
( 1 ) أي قوله تعالى :يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ( 17 ) [ لقمان : الآية 17 ] .