أني مرضت مرضة لو كان غيري لكان قد مات . فكتب إليه أبوه : أمّك طالق ثلاثا بتاتا لو متّ ما كلّمتك أبدا .
قيل لبعضهم : دخلت الكتّاب فأيّ شيء تعلمت ؟ قال : الحساب . قال :
فأربعة بين ثلاثة أنفس كم يصيب كلّ واحد منهم ؟ قال : لنفسين درهمين درهمين ولا يصيب الثالث شيئا .
خرج رجل من منزله ومعه صبيّ عليه قميص أحمر ، فحمله على عاتقه ثم نسيه ، فجعل يقول لكل من لقيه : رأيت صبيا عليه قميص أحمر ؟ فقال له إنسان : لعله الذي على عاتقك ، فرفع رأسه ولطم الصبيّ وقال : يا ماصّ كذا ، ألم أقل لك : إذا كنت معي لا تفارقني ولا تبرح ؟
وكان بعضهم في يده ثلاثة عشر درهما ، وركب زورقا فرأى على عنق واحد كان بجنبه برغوثا ، فأخذه بالسبابة والإبهام من اليد التي فيها الدراهم ، ثم توجّه نحو الماء ليرمي البرغوث فرمى بالدّراهم وبقي البرغوث في يده ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : رأيتم مثل هذا البرغوث تقوّم عليّ بثلاثة عشر درهما .
وقال بعضهم : رأيت خميصا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهمّ هب لها العافية وفرّح قلبها ، وافعل بها واصنع ، ولم يدع لنفسه ولا لأحد غيرها .
فقلت : من هذه التي تخصّها بالدّعاء ؟ قال : امرأتي . قلت : ما أوجب أن تجعل دعاءك كلّه لها حتى لا تدعو لنفسك ولا لأبويك ؟ فقال : أخبرك يا أخي ، اعلم أني صحبت الخلق ، وعاشرت الناس ، وطفت البلدان فما وجدت إنسانا أنيكه غيرها . فقلت له : يحقّ لك إن كان هذا يا شيخ .
وقال رجل لحمصيّ : إذا كان يوم القيامة يؤتى بالذي فجر بامرأة جاره ، فيؤخذ من سيّئات الجار إلى حسنات جاره . فقال الحمصيّ : واللّه إن كان هذا فما في يوم القيامة أحسن من الكشاخنة « 1 » بعد المخنثّين .
وحمل بعضهم بولا في طست إلى الطبيب وقال : هذا بول امرأتي . فقال :
هلا جئت به في قارورة ؟ ! قال : جعلت فداك إحليلها أوسع من ذاك .
هامش
( 1 ) الكشاخنة : جمع كشخان ، وهو الديّوث ، والقواد على أهله .