قال الجاحظ : قلت لأبي الجسيم : إن رأيت أن ترضى عن فلان فافعل - قال : لا ، واللّه ، حتى يبلغني أنه قد قبّل رجلي .
وكان عبدون بن مخلد أخو صاعد إذا قبض يده عن الطعام يقول : الحمد للّه الذي لا يحلف بأعظم منه .
كان أزهر الحمار أحد قواد عمرو بن اللّيث بين يدي عمرو يوما يأكل البطيخ . فقال له عمرو : كيف طعمه يا أزهر ؟ قال : يا أيها الأمير ، أكلت الخرا قط ؟
وكان أزهر هذا - قبل بلوغ عمرو بن الليث وأخيه ما بلغا مكانا بسجستان ، كان - أكرى عشرة من الحمر إلى بعض المواضع ، فلما رجع ركب أحدها وعدّ الحمير ولم يعدّ الذي تحته فكانت تسعة فاضطرب وقال : كانت حميري عشرة ، ثم نزل فعدّها فكانت عشرة ، وركب وعدّها فكانت تسعة ، ولم يزل هذا دأبه إلى أن قال : أمشي أنا وأربح حمارا ، فنزل ومشى على رجليه فسمّي الحمار لذلك .
قال ابن قريعة : دخل بعض هؤلاء الحمقى الخلاء وأراد أن يحلّ سراويله ، فغلط وحلّ إزاره ، وخرى في السراويل .
مات لأبي العطوف ابن - وكان يتفلسف - فلما دلّوه في القبر قال للحفار :
أضجعه على شقّه الأيسر ؛ فإنه أهضم للطعام .
عرض هشام بن عبد الملك الجند فأتاه رجل من حمص بفرس كلما قدّمه نفر ، فقال هشام : ما هذا عليه لعنة اللّه ؟ قال الحمصيّ : يا سيدي ، هو فاره ، ولكن شبهك ببيطار كان يعالجه ، فنفر .
صارت عجوز إلى قوم تعزّيهم في ميّت ، فرأت عندهم عليلا ، فلما أرادت أن تقوم قالت : والحركة تغلظ عليّ في كل وقت ، فأعظم اللّه أجركم في هذا العليل ، فلعله يموت .
قدّمت إلى بنت السلط عصيدة ، فلما ذاقت قالت : مساكين ، أرادوا أن يسوّوا عصيدة فأفسدوها .
ومن حمقى قريش بكّار بن عبد الملك بن مروان . طار له باز فقال لصاحب الشرطة : أغلق باب المدينة حتى لا يخرج البازي .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 191
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٩١