تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قال أبو عثمان : إن عمرو بن هدّاب لما ذهب بصره ودخل عليه الناس يعزّونه دخل عليه إبراهيم بن جامع ، وكان كالجمل المحجوم وله صوت جهير فقال له : يا أبا أسيد ، لا يسوءنك ذهابهما ، فإنك لو رأيت ثوابهما في ميزانك تمنّيت أن اللّه قطع يديك ورجليك ودق ظهرك وأدمى ضلعك . كان فزارة على مظالم البصرة - وكان مغفّلا - فسمع يوما صياحا ، فقال : ما هذا الصّياح ! قالوا : قوم تكلّموا في القرآن . فقال : اللهمّ أرحنا من القرآن . واجتاز به صاحب دراج فقال له فزارة : كيف تبيع هذا الدّرّاج ؟ قال : واحدا بدرهم . قال : لا ، أحسن إلينا . قال : كذا بعت . قال : نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم . قال : خذ . قال : يا غلام ، أعظه ثمن اثنين فإنه سهل البيع . نظر عامر بن كريز إلى ابنه عبد اللّه يخطب على منبر البصرة وأعجبه قال : فأشار إلى أيره وقال للناس : أميركم خرج من هذا . كان عبد الرحمن بن أبي حاتم شيخ أصحاب الحديث بالرّيّ ، وكان ذا سلامة ، ذكر عنده محمد بن الحسن الفقيه فقيل : مات بالرّيّ . فقال : دخل إلى الرّيّ دخلتين لا أدري في أيهما مات . وذكر أنه دخل إلى الحمّام وقد بخّر بالكندر ، وظن الدّخان غبارا فقال للقيّم : قد قلت لكم غير مرة : إذا دخلت أنا الحمّام فلا تغبّروا . كتب بعضهم على خاتمه أنا فلان ابن فلان . رحم اللّه من قال آمين . قيل لبعضهم : حمارك قد سرق قال : الحمد للّه الذي لم أكن فوقه . نظر بعضهم إلى السماء فقال : يا ربّ ، ما أحسن سماءك ! زادك اللّه مزيد كلّ خير . قال الجاحظ : قلت يوما لعبدوس بن محمد - وقد سألته عن سنّه : لقد عجّل عليك الشيب . فقال : وكيف لا يعجل علي ؟ وأنا محتاج إلى من لو نفذ فيه حكمي لسرّحته مع النّعاج ، وألقطّه مع الدّجاج ، وجعلته قيّم السراج ، ووقاية يد الحلاج . هذا أبو ساسان أحمد بن العباس العجلي ، له ألف ألف درهم في كل سنة فعطس فقلت له : يرحمك اللّه فقال لي : يعرفكم اللّه .