قد عرفت القدرية من غير أن تقول لي . قال : من هم يا سيدنا ؟ قال : الذين يخرون في القدور ، فضمّه إليه وقبله وقال : أحسنت يا أبا العباس ، أشهد أنك فرخ جماعي .
قال بعضهم : رأيت ابن خلف الهمذانيّ في صحراء يطلب شيئا ، فقلت له : ما تبغي هاهنا ؟ قال : دفنت شيئا ولست أهتدي إليه ، فقلت : هلّا علّمت عليه بشيء ؟ قال : جعلت علامتي قطعة من الغيم كانت فوقه وما أراها الساعة .
ونظر مرة في الحبّ وهو الزير فرأى وجهه ، فعدا إلى أمّه وقال : يا أمّي ، في الحبّ لصّ ، فجاءت الأمّ وتطلّعت فيه وقالت : إي واللّه ومعه قحبة .
وقال : إنما سمّي السكنجبين بهذا الاسم ، لأن الإنسان يشتكي جبينه فإذا شربه سكن .
قال بعضهم : سمعته يقول في كلام جرى في ذكر رجل : هو - واللّه - ألوط من لوط .
وذكر بين يديه رجل فقال : هو رجل سوء . قيل له : ومن أين علمت ؟
قال : قد أفسد بعض أهلنا . قيل : ومن هو ؟ قال : أمّي صانها اللّه .
ومات له ابن فقيل : هاتوا فلانا ليغسله ، فقال : لا أريده ، فإنه عسوف وأخاف أن يقتله .
وزار يوما قوما فأكرموه ، وغلّفوه بغالية وطيّبوه ، فحكّته شفته العليا ، وخشي إن حكّها أن تأخذ إصبعه الغالية فأدخل إصبعه الغالية فأدخل إصبعه تحت الشفة العليا وحكّها من داخل .
وقيل له : كم بين همذان وروذراور ؟ فقال : سبعة ذاهب ، وثلاثة جاي .
ودخل يوما إلى إصطبله ، فرأى فراريج كثيرة فقال : يا فراريج ، متى تحمّ حتى نأكلكم .
وحكى من رآه يعدو وسط داره عدوا شديدا ويقول شيئا بصوت عال ، قال : فسألته عن قصته فقال : أردت أن أسمع صوتي من بعيد .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 194
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٩٤