إليه وقالت له : ويلك ! ألست قلت : قد أصلحت المرجل ؟ وها هو بعد مثقوب كما كان . قال : لعلك صببت فيه ماء ؟ قالت : نعم ، لأيش نريده إلّا لماء ؟ قال :
ظننت إنك تجعلين فيه نوى أو نخالة أو صوفا ، فأما ما يصبّ فيه الماء فأنا لا أحسن أن أصلحه .
نظر ملاح إلى رجل قد وثب على ظهر فرسه فقال : لا إله إلا اللّه ! ما أحسن ما استوى على كوثله « 1 » ! !
قيل لملاح : كم بيننا وبين العصر ؟ قال : مرديّ شمس .
قيل للمجدّر القرّاد : كيف أصبحت ؟ فقال : كيف يصبح من يرجو خير هذا ؟ وأشار إلى قرده .
قال الأصمعيّ : مررت بكنّاس في بعض الطّرق ، وهو ينقل على ظهره وينشد « 2 » : [ الطويل ]
وأكرم نفسي إنني إن أهنتها * - وحقّك - لم تكرم على أحد بعدي
فقلت : عن أي شيء أكرمتها وهذه الجرة على رقبتك ؟ فقال : من الوقوف بباب مثلك .
قال الواقديّ : رأيت بقّالا بالمدينة ، وقد أشعل بين يديه سراجا بالنهار ، فقلت له : ما هذا ؟ قال : أرى الناس يبيعون ويشترون حولي ، ولا يدنو مني أحد ، فقلت : عسى لا يروني ، فأسرجت لهم حتى يروني .
وقف رجل على صاحب له ، وهو ينادي : هذا عسل ، هذا سكر ، هذا قند « 3 » . فتقدّم إليه رجل وقال : عندي عليل يشتهي بطّيخة حامضة ، فقال له :
خذ ولا تلتفت إلى قولي فإنّه خلّ .
قال بعضهم : رأيت ثلاثة من الهرّاسين على بقعة واحدة ، وهم يتكايدون في مدح هرائسهم ، فرأيت واحدا وقد أخرج من هريسته قطعة على المغرفة وأشالها وهو يقول : انزلي ولك الأمان . فقال الثاني : يا قوم ، أدركوني ،
هامش
( 1 ) الكوثل : مؤخر السفينة .
( 2 ) البيت في الأغاني 1 / 430 .
( 3 ) القند : عصارة قصب السكر إذا جمد .