الحقوني ، أنا أجذبها وهي تجذبني والغلبة لها . فقال الثالث : أنا لا أدري ما يقولون . من أكل من هريستي أسرج « 1 » ببوله شهرا .
خاصم حجّام مرة حذّاء فقال للحذاء : أنت تمشّط وتسرّج وأنا أمشّط وأسرّج ، وأنت تحذف وأنا أحذف وأنت تشقّ الجلد بشفرة وأنا أشقّه بمشراط ، فأي فضل لك عليّ ؟
تخاصم رجلان ، وكان أحدهما ندّافا . فقال الآخر : واللّه لو وضعت إحدى رجليك على حراء والأخرى على ثبير ، ثم أخذت قوس قزح وندفت الغيم على جباب الملائكة ، ما كنت إلّا ندّافا .
قدّمت امرأة رزام الطحّان رزاما إلى صاحب الشرطة ؛ فادّعت عليه شيئا ، فجحدها ، وقال : أصلح اللّه الأمير ، إن كانت صادقة فخريت سيفا بالعرض .
قال بعضهم : مررت بجماعة من الكنّاسين قد وقفوا على بئر لينقّوه فقالوا لأحدهم : انزل ، فتجرّد ، فنزل وهو يقول « 2 » : [ الخفيف ]
لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا * وأخو الحرب من أطاق النّزولا
قال بعضهم : وردت القرما - وهي على أربعة فراسخ من الرّملة - مع رفقاء لي ، فإذا بصائح يصيح بالغداة : الهريسة الهريسة . فأنفذنا من يشتريها ، فرجع وقال : الهرّاس يقول : اثردوا ، فثردنا ، وعاد إليه . قال : ففتح بزالا من قدر ، فإذا بماء صاف قد انحدر منها ، فبعد حين خرجت حبّات حنطة ، فضرب بيده على منكبي وقال : بختك مقبل ، فإنها اليوم ثخينة .
جاء رجل إلى صديق له من أهل السّوق ، فشكا إليه إضاقة ، وسأله أن يقرضه دراهم . فقال : نعم ، وكرامة ، يا غلام ، هات الكيس والميزان والمرآة ، ووزن له ما التمسه ، فأخذه الرجل وأثنى عليه ، وقام ليقبّل رأسه فقال : يا أخي ،
هامش
( 1 ) أي أوقد السراج .
( 2 ) البيت والقصة في الحيوان 6 / 429 ، والعقد الفريد 5 / 217 ، والأغاني 19 / 167 ، وبهجة المجالس 1 / 477 ، ومحاضرات الأدباء 3 / 135 .