قال أبو هفّان : سمعت في بعض أصحاب السّماد بالبصرة من يقول :
اشتريت في ضيعتنا هذه سمادا بألف وستمائة دينار ما كان في جميعه جعس تأخذه العين .
قال : دعا حجّام كناسين .
كانوا يسمّون الحائك أخضر العين والأكّار أخضر النواجذ .
استحضر عبيد اللّه بن سليمان الوزير حجاما غريبا وقال : قد تبرّمت بحجّامي لكثرة فضوله ، فأحضروه شيخا ، فلمّا أخذ آلته قال عبيد اللّه : « أعط القوس باريها » فقال : أيها الوزير ، ما أول هذا البيت ؟ فقال عبيد اللّه : اللّه أكبر ! هربنا من فضوليّ ووقعنا فيما هو شرّ منه ، هات أنت ، ما أوله ؟ فقال الحجام :
أنشدنا الرّياشيّ بمكة « 1 » : [ البسيط ]
يا باري القوس بريا ليس يحسنه * أفسدت قوسك أعط القوس باريها
قيل للحجّام : قبيس ، لأن المسانّ التي لهم تحمل من جبل أبي قبيس :
كان بالبصرة رئيس للكناسين يقال له : أبو إبراهيم ، فقال له محمد بن سليمان يوما : احمل مائة سفينة إلى النخل وخذ ثمنها مع المائة التي كنت حملتها فقال : تلك المائة كنت جعلتها طعمة للأمير .
قال الأصمعيّ : شر الناس الدلالون ، لأن أول من دلّ إبليس ، حيث قال لآدم :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : الآية 120 ] .
وقال غيره : نعم المعين على البيع والابتياع وعلى الألفة والاجتماع الدلالون .
استأجر رجل حمّالا ليحمل قفصا فيه قوارير على أن يعلّمه ثلاث خصال ينتفع بها ، فلمّا بلغ ثلث الطريق قال : هات الخصلة الأولى ؟ فقال : من قال لك
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة في شرح شواهد الشافية ص 411 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 359 ، 360 ، ومجمع الأمثال 1 / 345 .