وروي عنه أنه قال : عقل سبعين امرأة عقل رجل واحد ، وعقل سبعين حائكا عقل امرأة واحدة .
وقال ميمون بن مهران : السّلام على الحائك يوهن العقل الرّكين .
وقالوا فيهم : إنهم سرقوا نعل النبيّ - عليه السلام - وعمامة يحيى بن زكريا ، وجراب الخضر ، وعصا موسى ، وغزل سارة ، وشاة دانيال ، وقصعة هود ، وفأس عمر ، وسمكة عائشة من التنور .
واستدلتهم مريم فدلّوها على غير الطّريق ، فدعت عليهم أنّ اللّه يجعلهم سخرية للناس ، وألا يبارك في كسبهم .
جاء رجل به وجع الضّرس إلى قلّاع ليقلعه ، فقال : أريد درهما . فقال له : أحسن . فقال : أقلع ضرسا آخر - إن أردت - ولا أنقص من الدرهم شيئا .
استدعى بعضهم قلّاعا ليقلع ضرسا له ، وكان الرجل أبخر « 1 » ، فلما فتح فاه قام القلاع وقال : ليس هذا من عملي ، هذا من عمل الكنّاسين .
دعا حجّام جماعة من الكنّاسين يكسحون له بئرا ، فقال أحدهم لصاحبه :
اسقني ماء . فقال الآخر : تدري عند من نعمل نحن ! ؟ قال : لا . قال : إنا نعمل عند حجّام . قال : إنا للّه ، الحمد للّه حيث علمنا به قبل أن نشرب في كيزانهم ، أردت ، واللّه ، أن أرمي بكل ما في جوفي .
قال : وسمعت واحدا يقول لآخر : إن كنت كناس بن كناس فقل لي : كم رجل لابنة وردان « 2 » .
قال بعضهم : نظرت إلى كنّاسين في داري ، وهم يتغدّون ، فلما رأوني من بعد صاح أحدهم : إن كنت تريد أن تأكل معناه فاغسل يدك أولا ؟
جاءت امرأة إلى صفّار بمرجل مثقوب ليصلحه ، فسدّ الثقب بقليل طين ، وسوّده ، وردّه عليها . فلما صبّت فيه الماء ابتلّ الطين ، وسال الماء ، فجاءت
هامش
( 1 ) البخر : النتن في الفم وغيره ، فهو أبخر ، وهي بخراء .
( 2 ) ابنة وردان : هي الخنفساء ، وتعيش في الحشوش وبيوت الخلاء .