الباب السابع عشر نوادر أبي العنبس « 1 »
كان يقول : أنا أقطع المجبر بمسألة واحدة ، أرفع يدي بحذاء قفاه وأقول له : هل أقدر على صفعك ؟ فإن قال : بلى ، فقد رجع عن مذهبه ، وإن قال :
لا ، أعلمته أني قادر على ذلك .
قال أبو العنبس : رأيت رجلا يعرج ، فقلت له : ما لك ؟ قال : غدا يريد أن يدخل في رجلي شوك .
وقال : أنا وأخي توأمان ، وخرجت أنا وهو من الصّيمرة في يوم واحد وساعة واحدة ، ودخلت أنا وهو سر من رأى في وقت واحد ، فولي هو القضاء وصرت أنا صفعانا ، فمتى يصح أمر النجوم ؟
قال أبو العنبس ، سمعت حمدويه بنت الخراساني في ليلة كسوف وهي تبكي ، وتتضرّع وتقول : يا رب ، عذّبني بكلّ شيء ولا تعذّبني بالنار ، اضربني بالفالج ، ارمني بقاصمة الظهر ، كلّ شيء ولا النار ، أصرخ - واللّه - وأصيح إن احترقت ثيابي أبقى مجردة ! ! . قال : وكانت مثل ياسمينة نقيّة أو فضّة مصفّاة ألّا أنها كانت بلهاء .
هامش
( 1 ) أبو العنبس : هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المغيرة بن ماهان المنجم ، أبو العنبس الصيمري الكوفي ، ثم البغدادي ، نادم المعتمد على اللّه العباسي ، كان أديبا ، ولد سنة 212 ه ، وتوفي في حدود سنة 275 ه ، له من المصنّفات : « الأحاديث الشاذة » ، « أحكام النجوم » ، « أخبار أبي فرعون كندر بن حجدر » ، « استغاثة الجمل إلى ربه » ، « أصل الأصول في علم الميقات » ، « أنفاس ابن الحائك » ، « تأخير المعرفة » ، « الجوارش والترياقات » ، « الرد على المنجمين » ، « طنبلنب » ، « فضل السلم على الدرجة » ، وغيره الكثير ( كشف الظنون 6 / 19 ، تاريخ بغداد 1 / 238 ، معجم الشعراء ص 442 ، الوافي بالوفيات 2 / 191 ، البداية والنهاية 11 / 156 ، الأعلام 6 / 28 ، معجم المؤلفين 9 / 38 ) .