قال أبو العبر : كنّا نختلف - ونحن أحداث - إلى رجل يعلّمنا الهزل فكان يقول : أول ما تريدون قلب الأشياء . فكنا نقول إذا أصبح : كيف أمسيت ؟ وإذا أمسى : كيف أصبحت ؟ وإذا قال لأحدنا : تعال إليّ تأخر إلى خلف ، وإذا قال اذهب سعى بين يديه . وكانت له أرزاق يعمل كتابتها في كل سنة ، فعملها مرة - وأنا معه - فلما فرغ من التوقيع فيها ، وبقي الختم قال لي : أتربها وهاتها . قال :
فمضيت وصببت عليها ماء ، فبطلت ، فلما رآها قال لي : ويلك ! ما صنعت ؟
قلت : ما نحن فيه طول النهار من عكس الأشياء . فقال : واللّه لا صحبتني ، أنت أجهل مني وأحمق .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 158
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٥٨