قال بعضهم : كنت في بعض الأوقات مصاعدا من البصرة إلى بغداد ، فلما بلغت البطائح رأيت ضريرا يريد أن يصاعد ، فسألته عن حاله ومعاشه ، فقال : أنا أعبّر الرؤيا . فقلت له : ويحك ! فلم اخترت بغداد مع كثرة المعبّرين بها على ذلك المكان الذي ليس فيه من ينازعك في صناعتك ؟ فقال : هؤلاء النّبط بنو البظر لا يدعهم البقّ أن يناموا ، وإذا لم يناموا كيف يرون الرؤيا ؟
فضحكت منه .
قال بعضهم : رأيت في المنام الحجاج بن يوسف ، كأنّي قلت له : ما فعل ربّك بك ؟ فقال : قتلني بكل رجل قتلته قتلة ، ثم رأيته بعد ذلك بمدة في النوم ، وكأني أقول له : ما فعل بك ربّك ؟ فقال : أليس قد قلت مرة يا ابن الفاعلة ؟
جاء رجل إلى سعيد بن المسيّب ، فقال : رأيت كأن حديّا « 1 » : جاءت فوقفت على شرفة من شرفات المسجد . فقال : إن صدقت رؤياك تزوّج الحجاج في أهل هذا البيت . فتزوج الحجاج أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر .
قال بعض بني أسد : لا يخطئ الرجل عن أبيه خصلة من ثلاث : رأسه أو صوته أو مشيه .
قال بعضهم : رأيت بعض المجّان المتنادرين بعد موته ، في النوم ، فقلت له : يا فلان ، ما فعل بك ربّك ؟ فقال : يا أحمق ، ترى صاهرني ؟ فعل بي ما يفعله بكل أحد .
يروى أن رجلا قال : حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب فصاح به صائح يا خليفة رسول اللّه ، عليه السلام ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، فقال رجل من خلفي : دعاه باسم ميّت ، مات ، واللّه ، أمير المؤمنين ، فالتفتّ فإذا رجل من لهب ، ولهب من بني نصر من الأزد . فلما وقفنا لرمي الجمار ، إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر ، فقال قائل : أشعر ، واللّه ، أمير المؤمنين ، واللّه لا يقف هذا الموقف أبدا . فالتفتّ فإذا ذلك اللّهبيّ بعينه ، فقتل عمر قبل الحول .
هامش
( 1 ) الحديا : الحدأة ، وهو طائر .