فاشتد ذلك عليه ، وعليّ أني لم أره . قال لها : غنيني غير هذا ، فغنت « 1 » : [ البسيط ]
أبكي فراقهم عيني وأرّقها * إن التفرّق للأحباب بكّاء
ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم * حتى تفانوا ، وريب الدهر عدّاء
فقال : لعنك اللّه ، أما تعرفين من الغناء غير هذا ؟ فقالت : ما تغنّيت إلا بما كنت تحبّه ، ثم غنّت « 2 » : [ المنسرح ]
أما وربّ السكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشرك
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء والفلك
إلا لنقل السلطان من ملك * عان بحبّ الدنيا إلى ملك
فقال لها غضبة اللّه عليك ، قومي ، فقامت . وكان له قدح بلّور حسن يحبّه ، فعثرت به فكسرته ، فقال لي : أما ترى ؟ أظنّ أمري قد قرب فقلت : بل يطيل اللّه بقاءك ، ويكبت عدوّك . فسمعنا قائلا يقول :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
[ يوسف : الآية 41 ] . فقال : أما سمعت يا إبراهيم ؟ قلت : ما سمعت شيئا ، وكنت قد سمعت . وكان ذلك آخر عهدي به .
دخل رجلان على عائشة ، فقالا : إنّ أبا هريرة يحدّث أنّ النبيّ ، عليه السلام ، قال : « إنما الطّيرة في المرأة والدار والدّابة » فطارت شفقا . فقالت :
كذب . والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ، عليه السلام ، إنما قال : « كان أهل الجاهلية يقولون : إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار » ثم قرأت
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ الحديد : الآية 22 ] .
جاء رجل إلى معبّر ، فقال : رأيت في المنام كأني - هو ذا - أقلي بعر الجمل على مقلاة . قال المعبّر : هات قطعة حتى أعبّرها لك . قال : لو كانت معي قطعة كنت اشتريت باذنجان وأقليه ولا أقلي البعر .
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في الأغاني 1 / 56 .
( 2 ) الأبيات لأبي العتاهية في ديوانه ص 316 ، وعيون الأخبار 2 / 307 ، وبلا نسبة في نهاية الأرب 22 / 101 ، وتاريخ الطبري 8 / 107 .