لما انصرف أبو مسلم من حرب عبد اللّه بن عليّ رأى كأنه على فيل ، والشمس والقمر في حجره ، فأرسل إلى عابر كان يألفه ، وقصّ عليه - فقال :
الرسم ، فقبض عشرة آلاف درهم ، وقال : قل ، فقال : اعهد عهدك فإنك هالك قال اللّه :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
( 2 ) [ الفيل : الآيتان 1 ، 2 ] ؟ وقال :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
( 10 ) [ القيامة : الآيتان 9 ، 10 ] .
اضطرّ الناس في قديم الدهر إلى ملك ، فجاءوا بواحد ، ووضعوا التاج على رأسه ، فقال : هذا ضيّق ، فتطيروا من ذلك ، وجاءوا بتاج واسع وطمعوا أن يقول : هذا واسع فيكون ضد قوله الأول ، فقال : أريد أضيق من هذا ، فنفوه .
جاء رجل إلى عابر قال : رأيت في النوم كأنّي راكب دابة أشهب له ذنب أخضر قال : إن صدقت رؤياك استدلجت فجلة .
قال أبو عمرو بن العلاء : خرجنا حجّاجا ، واكترينا من رجل فجعل في طريقه يرتجز إذا حدا بنا ولا يزيد على قوله « 1 » : [ الرجز ]
يا ليت شعري ، هل بغت عليّه ؟
فلما انصرفنا من مكة قالها في بعض الطريق ، فأجابه صوت في ظلمة :
[ الرجز ]
نعم نعم ، وناكها حجيّة
أحمر ، ضخم في قفاه كيّه
فأسكت الرجل ، فلما صرنا إلى البصرة أخبرنا ، قال : دخل عليّ جيراني يسلّمون ، فإذا فيهم رجل ضخم أحمر ، قلت لأهلي : من هذا ؟ قالوا : هذا رجل كان ألطف جيراننا بنا ، وأحسنهم تعهّدا لنا ، فجزاه اللّه خيرا ، فلما ولّى إذا أثر كيّ في قفاه ، قلت للمرأة : ما اسمه ؛ قالت : حجيّة . قلت : الحقي بأهلك فقد أتانا خبر حجية .
هامش
( 1 ) الرجز في محاضرات الأدباء 3 / 241 .