الحسين ، عليه السلام ، ذلك الكلب ، وكان أبرص ، فكان تأويل الرؤيا بعد ستّين سنة .
روى مصعب قال : قال لي رجل : شردت لنا إبل ، فأتيت حليسا الأسديّ ، فسألته عنها ، فقال لبنيّة له : خطي له ، فخطّت ونظرت ، ثم تقبّضت وقامت ، ونظر إليها حلبس فضحك وقال : أتدري لم قامت ؟ قلت : لا . قال :
رأت أنك تتزوّجها ، وتجد إبلك ، فاستحيت فقامت . قال : فخرجت ، فأصبت إبلي ، ثم تزوجتها بعد .
وروى المدائنيّ عن شريح بن الأقعس العنبريّ قال : عزبت « 1 » لي إبل ، فأتيت رجلا من بني أسد ، فقلت : انظر . قال : فخطّط خطوطا ، فقال : تصيب إبلك بكناسة الكوفة . قلت : بيّن . قال : وتذهب عينك . قلت : زدني . قال :
وتزوّج امرأة أشرف منك ، قال : فخرجت وما شيء أبغض إليّ من أن أصيب إبلي ؛ ليكذب فيما قال . قال : فأتيت الكناسة فأصبت إبلي ، وخرجت مع ابن الأشعث فذهبت عيني . وحججت مع ابنة قيس بن الحسحاس العنبريّ فقالت لي مولاة لها في الطريق : هل لك أن تزوّج ؟ قلت : وددت قالت : فاخطبها إذا قدمت . ففعلت ، فأبوا ذلك ، فلم أزل حتى زوّجونيها .
قال سلم بن قتيبة : لقيني إياس بن معاوية ، وأنا لا أعرفه ولا يعرفني ، فقال : أنت ابن قتيبة ؟ قلت : نعم ، قال : عرفتك بشبه عمّك عمرو بن مسلم .
قلت : وأين أنا من عمّي ؟ وعمي ضخم أمعر ، وأنا آدم نحيف الجسم . فقال :
ليس القياس على هذا .
خرج عمر بن عبيد اللّه بن معمر ، ومعه مالك بن خداش الخزاعيّ ، غازيين ، فمرّا بامرأة ، وعليها جماعة ، وهي تخطّ لهم ، فنظر إليها مالك ، فضحك منها هزؤا . فقالت : أيها الضاحك ، أما واللّه لا تخرج من سجستان حتى تموت ، ويتزوّج هذا الرجل امرأتك ، وأشارت إلى عمر . فمات بسجستان ، فتزوّج عمر امرأته . وهي رملة بنت عبد اللّه الخزاعيّ .
هامش
( 1 ) العزيب من الإبل والشاء : التي تعزب عن أهلها في المرعى ، وإبل عزيب : لا تروح على الحيّ .