تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فرجع ، فلما دخلا على شيرويه أخذ الصورة فوضعها على وسادته ، وقال للزاجر : ما زجرت ، قال : لم أر هناك شيئا أزجر عليه وقد زجرت هاهنا ، والرجل قاهر ، مظفّر ؛ وذلك أنك أخذت صورته فوضعتها على وسادتك . قيل : لما توارى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يريد الهجرة خرجت قريش بمعقل بن أبي كرز الخزاعيّ ، فوجدوا أثره ، عليه السلام ، فقال معقل : لم أر وجه محمد قطّ ، ولكن إن شئتم ألحقت لكم هذا الأثر ؟ قالوا : قل . قال : هو من الذي في مقام إبراهيم فبسط أبو سفيان بن حرب ثوبه عليه وقال : قد خرفت ، وذهب عقلك . قال : والقافة بنو كرز من خزاعة ، وهم أقوف الناس . قال : اختلف رجلان من القافة يوم الصّدر في أثر بعير فيما بين مكة ومنى ، فقال أحدهما : جمل ، والآخر : ناقة . فاتّبعا الأثر ، يبدو مرة ويخفى أخرى ، فلم يزالا كذلك حتى دخلا شعب بني عامر ، فإذا بعير واقف ، فاستدارا به ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : نعم . فنظرا فإذا هو خنثى ، وقد أصابا جميعا . روى المدائنيّ : أن عليا ، عليه السلام ، بعث معقل بن قيس الرّياحيّ من المدائن في ثلاثة آلاف ، وأمره أن يأخذ على الموصل ، ويأتي نصيبين ورأس العين ، حتى يأتي الرّقّة فيقيم بها ، فسار معقل حتى نزل الحديثة ، فبينا معقل ذات يوم جالس إذ نظر إلى كبشين ينتطحان ، حتى جاء رجلان ، وأخذ كلّ واحد منهما كبشا فذهب به . فقال شدّاد بن أبي ربيعة الخثعميّ - وكان زاجرا - ينصرفون من وجهكم هذا ، لا يغلبون ولا تغلبون . قالوا : وما علمك ؟ قال : أو ما رأيت الكبشين انتطحا حتى حجز بينهما ، ليس لواحد على صاحبه فضل ؟ وأخبر ، قال : خرج زاجر يزجر لغائب قد طالت غيبته ، ومعه تلميذ له ، فتلقاهما قوم يحملون جنازة ، ويد الميّت على صدره ، فقال الزاجر للتلميذ : مات الرجل . فقال : لا ، ما مات ، ألا ترى يد الميت على صدره يخبر أنه هو الميت ، والرجل حيّ ؟ فرجعا ، وقدم الغائب .