تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ليس العدوّ بموثوق به ، ولا مفتقر إليه ، وإن أظهر جميلا ؛ فإنّ الماء لو أطيل إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صبّ عليها . تقول الهند : الشارب تعتريه أربع أحوال : تعتريه أولا طاوسيّة ، ثم قرديّة ، ثم سبعيّة ، ثم خنزيريّة . وفي بعض كتبهم : الكرام أصبر نفوسا ، واللئام أصبر أبدانا . قالوا : شرّ السلطان من خافه البريء ، وشرّ البلاد ما ليس له خصب ولا أمن ، وشرّ الإخوان الخاذل ، وشرّ المال ما لا ينفق منه . وقالوا : من التمس الرّخصة من الإخوان عند المشورة ، ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة ، أخطأ الرأي ، وازداد مرضا ، وحمّل الوزر . الحازم يحذر عدوّه على كل حال ، يرهب المواثبة إن قرب والغارة إن بعد ، والكمين إن انكشف ، والاستطراد إن ولّى ، والمكر إن رآه وحيدا ، ويكره القتال ما وجد منه بدّا ، لأن النفقة فيه من الأنفس ، والنفقة في غيره من المال . جانب الموتور وكن أحذر ما تكون منه ، ألطف ما يكون بك ، فإنّ السلامة بين الأعداء وحشة بعضهم من بعض ، ومع الأنس والثّقة حضور آجالهم . ثلاثة أشياء لا تنال إلا بارتفاع همّة ، وعظيم خطر : عمل السلطان ، وتجارة البحر ، ومناجزة العدو . بعض المقاربة حزم ، وكلّ المقاربة عجز ، كالخشبة المنصوبة في الشمس ، تمال فيزيد ظلها ، ويفرط في الإمالة فينقص الظل . ليس من خلّة يمدح بها الغنيّ إلّا والفقير يذمّ بها ، فإن كان شجاعا قيل : أهوج ، وإن كان وقورا قيل : بليد ، وإن كان لسنا قيل : مهذار ، وإن كان زمّيتا قيل : عيّ . قالوا : لا ثناء مع كبر . وستة أشياء لا ثبات لها : ظلّ الغمام ، وخلّة الأشرار ، وعشق النّساء ، والمال الكثير ، والسلطان الجائر ، والثناء الكاذب .