تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال أبو الأشعث « 1 » : سألت بهلة الهنديّ ، ما البلاغة فيكم ؟ فأخرج إليّ صحيفة كانت ترجمتها : « أوّل البلاغة اجتماع آلة البلاغة ، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش ، ساكن الجوارح ، قليل اللحظ ، متخيّر اللّفظ ، لا يكلّم سيد الأمّة بكلام الرّعيّة ، ولا الملوك بكلام السّوقة ، وأن يكون في قواه فضل للتّصرّف في كل طبقة ، ولا يدقّق المعاني كلّ التدقيق ، ولا ينقّح الألفاظ كلّ التنقيح ، ولا يصفّيها كلّ التصفية ، ولا يهذّبها غاية التهذيب . ولا يفعل ذلك حتى يصادف حكيما ، أو فيلسوفا عليما ، ومن قد تعوّد حذف فضول الكلام ، وإسقاط مشتركات الألفاظ . قال بعض حكمائهم لابنه : يا بنيّ ، عليك بالحكمة والأدب ، فلأن يذمّ الزمان فيك خير من أن يعاب بك .
هامش
( 1 ) أبو الأشعث : هو معمّر بن عباد السلمي ، صاحب الفرقة المعمّرية من المعتزلة ، قالوا : اللّه لم يخلق غير الأجسام وأما الأعراض فيخترعها الأجسام إما طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة ، وإما اختيارا كالحيوان للألوان ، وقالوا : لا يوصف اللّه بالقدم لأنه يدل على التقادم الزماني واللّه سبحانه ليس بزماني ، ولا يعلم اللّه نفسه وإلا اتحد العالم والمعلوم ، والإنسان لا فعل له غير الإرادة مباشرة كانت أو توليدا ( كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 1595 ، معجم الفرق الإسلامية ص 230 ) .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 121 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي