الباب الثاني عشر في الرؤيا والفأل والزّجر والعيافة والأوهام
لمّا خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن حسن ، عليهم السلام ، على المنصور رأى المنصور فيما يراه النائم كأنه قد صارع محمدا ، وأن محمدا صرعه ، وقعد على صدره فهمّه ذلك ، ونفى راحته . وجمع العابرين « 1 » ، فكلّ وقف . فسأل جدّ أبي العيناء ، فقال : إنك تغلبه ، وتظهر عليه ، قال : وكيف ؟
قال : لأنك كنت على الأرض ، والأرض لك ، وكان هو فوقك ، والسماء له .
فسرّي عنه .
اتّفقت القافة « 2 » من بني مدلج أنهم لم يروا قدما أشبه بالقدم التي في المقام من قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . روت الكافّة عن الكافّة ذلك .
روى المدائنيّ عن أشياخه قالوا : بعث صاحب الروم إلى النبي ، عليه السلام ، رسولا ، وقال له : انظر أين تراه ، ومن إلى جنبه ، وانظر ما بين كتفيه ، حتى ترى الخامة أو الشامة . فقدم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على نشز ، واضعا قدميه في الماء ، عن يمينه عليّ ، عليه السلام ، فلما رآه النبيّ ، عليه السلام ، قال : تحوّل فانظر إلى ما أمرت به ، فنظر ، ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر . فقال : ليعلونّ أمره ، وليملكنّ ما تحت قدميّ . قال : تفاءل بالنّشز العلوّ ، وبالماء الحياة .
وأخبر عن أشياخه أن شيرويه بعث إلى النبي ، عليه السلام ، مصوّرا وزاجرا « 3 » ، فأتياه ، وصوّر المصوّر صورته ، ولم يجد الزاجر شيئا يزجر به
هامش
( 1 ) العابرون : أي مفسّروا الرؤيا ، من تعبير الرؤيا .
( 2 ) القافة : جمع قائف ، وهو من يعرف الآثار ويتتبعها .
( 3 ) الزّجر : العيافة والتكهّن ، وهو من زجر الطائر ، فيطير سانحا أو بارحا فيتيمن به أو يتطير منه .