تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقيل : إنّ الخال إذا كان على الفم كان صاحبه مهبوطا به أبدا ، وإذا كان بين العينين لم يمن صاحبه حتى يجوز بإنسان يقتله ، وإذا كان على الحاجب والأشفار لم يزل صاحبه ينظر في خير أبدا ، وإن كان على الشفة كان صاحب شراب ، وإن كان في الحلق كان معظّما ، وإن كان في العضد لم يزل ذا عضد من مال وقرابة قويّة ، وإذا كان في الظهر كان ذا ظهر من مال وولد ، وإن كان في البطن كان مبطونا ذا أولاد . وإذا كان على الكشح لم يزل بإزائه كاشح خبيث ينظر إليه ، وإذا كان على ظهر الكف كان ممسكا ، وإن كان في باطنها كان متلافا ، وإن كان في الأرفاغ والمذاكير فهو كثير الجماع ، وإن كان في الألية لم يزل مخمولا ، وإن كان تحت القدم فكذلك . وكان على لسان سلم بن قتيبة شامة سوداء ، فكان الحسن يقول : ليلغنّ دما . قال المدائنيّ : فكان من أمره بالبصرة ما كان مع سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب . قال أبو عبيدة : استعمل عمر بن الخطّاب حابس بن سعد الطائيّ على قضاء حمص ، ودفع إليه عهده فأتاه من الغد فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت رؤيا ، فأتيتك ؛ لأقصّها عليك . قال : وما هي ؟ قال : رأيت الشمس والقمر اقتتلا . قال : فمع أيّهما كنت ؟ قال : مع القمر . قال : كنت مع الآية الممحوّة أردد عليّ عهدي . فقتل بصفّين مع معاوية . كان سعيد بن المسيّب يعبر الرؤيا ، فرأى عبد الملك بن مروان كأنه قد بال في الكعبة أربع مرات - وكان سعيد يلعن عبد الملك وآل مروان : الظّلم منهم - فدسّ إليه رجلا ، فقال له : قصّ عليه الرؤيا ، ولا تخبره أني أنا رأيتها . فلما قصّها عليه الرجل قال : لعلّ هذا اللّعين ، رأى هذه الرؤيا . إنه سيملّك لصلبه أربعة . فملك الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام . أتى رجل عنبسة بن سعيد فقال له : إني رأيت الحجّاج في النوم فقلت : ما صنعت وما صنع بك ؟ فقال : ما أنت وذاك يا عاضّ أير أبيه ؟ فقال : أشهد أنك رأيت أبا محمد حقّا .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 126 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي