تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأخبر عن ابن أبي ليلى : تمارت الجن ، أهم أعيف « 1 » أم بنو أسد ؟ فأتوا بني أسد ، فوجدوا الحيّ خلوفا « 2 » ، فقالوا : ابعثوا معنا من يخبرنا عن لقاح ذهبت لنا . فقال النساء : ليس عندنا غير هذا الغلام ، فإن وثقتم لنا أن تردّوه علينا بعثنا به معكم . ففعلوا . فلما خرجوا رأى الغلام عقابا ، فبكى . فقالوا : ما يبكيك ؟ قال : رفعت جناحا ، وخفضت جناحا ، وحلفت باللّه صراحا ، ما أنتم بإنس ولا تطلبون لقاحا ، فردّوه . قال : كان عامل بالسّواد يكذّب زاجرا عندهم ، وأراد امتحانه يوما ، فسأله عن غنم له قد أخرجت إلى ناحية ، هل وصلت ؟ فأخرج الزاجر غلامه ؛ ليستمع ما يزجر به - وقد كان العامل أمر غلامه أن يكمن في ناحية ، ويصيح صياح ابن آوى - فعاد غلام الزاجر فأخبره بما سمع ، فقال للعامل : قطع على الغنم ، وسيقت ، فضحك العامل ، وقال ما أراها إلا قد وصلت ، وكان الصائح غلامي . قال : إن كان الصائح ابن آوى فقد ذهبت ، وإن كان غلامك فقد قتل راعيها قبل ذهابها . فبلغهم بعد ذلك قتل الراعي وذهاب الغنم . ولما دعا ابن الزّبير إلى نفسه قام عبد اللّه بن مطيع ليبايع ، فقبض ابن الزبير يده ، وقال لعبيد اللّه بن عليّ بن أبي طالب : قم فبايع . فقال عبيد اللّه : قم يا مصعب فبايع ، فقام فبايع . فقال الناس : منع ابن مطيع أن يبايع ، وبايع مصعبا ، ليتعرفن في أمره صعوبة وشرّا . وهذا مثل ما قاله رجل من بني أسد ، وقد نظر إلى طلحة بن عبيد اللّه يبايع أمير المؤمنين عليّا ، عليه السلام ، وكان أول من بايع ، فقال : يد شلاء ، وبيعة لا تتمّ . وكانت يد طلحة أصيبت يوم أحد . قال سلم بن قتيبة : إني لأعجب ممن يتطيّر . ذهبت لي ناقة فخرجت في طلبها ، فأدركني هانئ بن عبيد يركض وهو يقول « 3 » : [ الوافر ]
فلايق إن بعثت لها بغاة * وجدّك ، ما البغاة بواجدينا
هامش
( 1 ) أعيف : من العيافة ، وهي زجر الطير والتفاؤل أو التشاؤم . ( 2 ) خلوفا : أي خاليا من الرجال . ( 3 ) البيت بلا نسبة في عيون الأخبار 1 / 145 ، والحيوان 3 / 450 .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 124 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي