وقد اجتمع عليه الناس ، فقال الفرزدق ، يا أخا بني فقعس ، متى عهدك بالقنان ؟ قال : تركته تبيض فيه الحمّر أراد الفرزدق قول نهشل بن حري « 1 » :
[ الكامل ]
ضمن القنان لفقعس سوآتها * إنّ القنان لفقعس لمعمّر
وأراد مضرس قول أبي المهوّش الأسدي يرد عليه « 2 » : [ الكامل ]
قد كنت أحسبكم أسود خفيّة * فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر
وإذا تسرّك من تميم خصلة * فلما يسوؤك من تميم أكثر
مرّ أبو خليفة المحاربيّ على أبي عمرو العدويّ - عديّ تيم الرباب - وعندهم بقرة قد ذبحت ، وكانت غثّة ، فقال أبو خليفة : يا أبا عمرو ، ما ننفي عن دارنا جيفة إلّا صارت إليكم . فقال أبو عمرو : يا أبا خليفة ، إنما هي سحابة تمر فتغسل ذلك كله . أراد أبو خليفة قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا ما نفينا جيفة عن ديارنا * رأيت عديّا حول جيفتنا تسري
وأراد أبو عمرو قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا كنت ندماني على الخمر فاسقني * بماء سحاب لم يخضه محارب
عرض ابن هبيرة على ضبّيّ كان يمازحه فصّ فيروزج . يعرّض بقول الشاعر « 3 » : [ الطويل ]
ألا كل ضبّيّ من اللّؤم أزرق
دخل أبو الحسن بن طباطبا العلويّ على أحمد بن عثمان ، قاضي أصبهان - وكان قد هجاه بأهاج كثيرة - فأراد أن ينتصف منه ، فقال له : بلغني أنك تشعر وتجيد . فقال : كذا يقول الناس . فقال تعريضا بنسبه : أشعرت أن قريشا لم تكن تجيد الشعر ؟
هامش
( 1 ) البيت في معجم البلدان ( القنان ) .
( 2 ) البيتان لأبي المهوش الأسدي في خزانة الأدب 6 / 370 ، 373 ، ولسان العرب ( حمر ) ، ( لصف ) ، وتاج العروس ( لصف ) ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 224 ، وإصلاح المنطق ص 178 ، وسمط اللآلي ص 859 ، وشرح المفصل 4 / 63 .
( 3 ) تقدم البيت بتمامه مع تخريجه قبل قليل .