قال رجل متّهم في النسب لآخر مثله : يا دعيّ ، فأنشد تعريضا به « 1 » :
[ الخفيف ]
عبد شمس أبوك وهو أبونا * لا نناديك من مكان بعيد
قال بعضهم : اكتريت من جمّال فكان يحدو بنا في الطريق بقول الشاعر « 2 » : [ الرجز ]
أبلج بين حاجبيه نوره
ولا يزيد عليه ، فلما بلغنا المقصد قال : [ الرجز ]
إذا تغدّى رفعت ستوره
فقلنا : هلّا حدوت به مع البيت الأول ؟ قال : خشية أن تحسبوا أنّي أعرّض بزادكم .
قيل لابن مجاهد : إن الصّوليّ قد صنّف كتابا في القرآن سمّاه « الشامل » فقال : هو جيّد الدّست . يعرّض بأنه شطرنجيّ ، لا يحسن غيره .
خرج المأمون يوما ومعه رقعة مكتوب فيها : يا موسى . فقال : هل تعرفون له معنى ؟ فقالوا : لا . فقال إسحاق بن إبراهيم الطاهريّ : يا أمير المؤمنين ، هذا إنسان يحذّر إنسانا ، أما سمعت قول اللّه تعالى :
قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
[ القصص : الآية 20 ] ؟
فقال المأمون : صدقت ، هذه صرف جاريتي كتبت إلى أختها متيّم جارية عليّ بن هشام : أني عازم على قتله ، فحذّرته .
قال رجل من بني هاشم لأبي العيناء : يا حلقيّ ، فقال : مولى القوم منهم . يعرض بولائه فيهم .
كان هشام بن عمرو التغلبيّ على نصيبين ، فخرج يشيّع أبا مسلم ، فقال أبو مسلم : كيف يقول عمك مهلهل : [ الكامل ]
إنّي لأذكر ميتتي ، ونجيبتي * تحتي ، فأدفعها تخبّ ذميلا
إني لأكره أن أعيش مظلما * طول الحياة ، وأن أعيش ذليلا
هامش
( 1 ) البيت لابن عدي الأموي في الأغاني 1 / 108 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 394 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في أساس البلاغة ( بلج ) ، ومقاييس اللغة 1 / 296 .