ذباب في قدح بعضهم ، فقال بعضهم : غطّ التميميّ ، ثم سقط آخر في قدح آخر ، فقال : غطّ التميميّ ، فلما كان في الثالثة قال ابن حزن : غطّه فإن كان تميميا رسب وإن كان أزديا طفا . يعرّض بأن أزد عمان ملاحون .
نظر ابن الهفتي إلى دستيجة « 1 » فيها من كلّ فاكهة أطيبها ، ومن كل ريحان أحسنه فرمقها ، ولحظها ، وشره إليها ، وكانت في منزل بخيل يعلم أنه يمنعه منها فقال للمغني : باللّه غنّني - تعريضا بما رآه « 2 » - : [ الطويل ]
أيا زينة الدنيا التي لا ينالها * مناي ، ولا يدنو لقلبي صريمها
دخل رجل من محارب قيس على عبد اللّه بن يزيد الهلاليّ - وهو بأرمينيّة فقال له عبد اللّه : ما ذا لقينا البارحة من شيوخ محارب ؟ ما تركونا ننام - يعني الضفادع - فقال المحاربيّ : أصلحك اللّه ، إنهم أضلوا برقعا لهم فكانوا في بغائه . أراد الأول قول الشاعر « 3 » : [ الطويل ]
تكش بلا شيء شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وأراد الآخر قول الشاعر « 4 » : [ الطويل ]
لكلّ هلاليّ من اللّؤم برقع * ولابن يزيد برقع وجلال
قال أبو عبيدة : بينا أشراف الكوفة بالكناسة إذ أقبل أسماء بن خارجة الفزاريّ ، فوقف ، وأقبل ابن المكعبر فوقف متنحيا عنه ، فأخذ أسماء خاتما كان في يده ، فصّه فيروزج فدفعه إلى غلام ، وقال : اذهب إلى ذاك فادفعه إليه .
يعني ابن المكعبر ، فأخذ ابن المكعبر شسع نعله ، فربطه في الخاتم وردّه . أراد الفزاريّ قول الشاعر « 5 » : [ الطويل ]
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر * كما كلّ ضبّيّ من اللّؤم أزرق
هامش
( 1 ) الدستيجة : الإناء ، فارسي معرب .
( 2 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 252 ، وأمالي القالي 1 / 220 ، والأغاني 2 / 81 .
( 3 ) البيتان للأخطل في ديوانه ص 332 .
( 4 ) البيت بلا نسبة في عيون الأخبار 2 / 97 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 342 .
( 5 ) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري في ديوانه ص 46 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( زرق ) وجمهرة اللغة ص 708 ، والمخصص 1 / 100 ، 10 / 83 ، وتاج العروس ( زرق ) .