تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقال هشام لكاتبه : اكتب إلى أمير المؤمنين ، وعرّفه أن أبا مسلم قد خلع الطاعة . قيل : دخل الحسن بن سهل إلى المأمون فحلف عليه أن يشرب عنده فأخذ القدح بيده ، فقال له : بحقّي عليك إلّا أمرت من شئت أن يغنّيك فأومأ الحسن إلى إبراهيم بن المهديّ . فقال له المأمون : غنّه يا إبراهيم ، فاندفع وغنّى « 1 » : [ البسيط ]
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل
فغضب المأمون ، ووثب عن مجلسه ، ودعا بإبراهيم فقال له : لا تدع كيدك وغلّك ؟ أنفت من إيمائه إليك ، فغنيته - معرّضا بما يعرّض له من السواد - بشعر فيه ذكر الوسواس ؟ واللّه لقد كنت أقدمت على قتلك حتى قال لي : إن قتلته فعلت ما فعله الناس قبلك ، وإن عفوت عنه فعلت ما لم يفعله أحد قبلك فعفوت عنك لقوله ، فلا تعد . قالوا لما فتح قتيبة بن مسلم سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله وآلات لم ير مثلها ، فأراد أن يري الناس عظيم ما فتح اللّه عليهم ، فأمر بدار ففرشت له ، وفي صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم ، فإذا بالحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرّقاشي قد أقبل ، والناس جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير - فلما رآه عبد اللّه بن مسلم قال لقتيبة : ائذن لي في معاتبته ؟ قال : لا ترده فإنّه خبيث الجواب ، فأبى عبد اللّه إلّا أن يأذن له ، وكان عبد اللّه يضعّف ، وكان تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك - فأقبل على الحضين فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل . أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان ، يعرض به . قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من ألّا ترى . قال ، ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها ؟ قال : أجل ، ولا عيلان لو كان رآها سمّي شبعان ، ولم يسمّ عيلان قال له عبد اللّه : يا أبا ساسان : أتعرف الذي يقول « 2 » :
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 105 ، ولسان العرب ( وسس ) ، ( عشرق ) ، ( زجل ) ، وتهذيب اللغة 3 / 277 ، وتاج العروس ( وسس ) ، ( عشرق ) ، ( زجل ) . ( 2 ) البيت لحارثة بن بدر الغداني في تاريخ الطبري 5 / 416 .