تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
سئل المهلّب عن رجل في شجاعته فقدّمه ، فقال له : فأين ابن الزبير : وابن حازم ؟ فقال : إنما سألتني عن الإنس ولم تسأل عن الجن . كان عمير بن الحباب السّلميّ فارس الإسلام ، وكان مع ابن زياد لما حارب ابن الأشتر فقال : لما كان في الليلة التي يريد ابن الأشتر أن يواقع في صبيحتها خرجت إليه ، وكان لي صديقا ، ومعي رجل من قومي ، فصرت في عسكره فرأيته وعليه قميص هرويّ وملاءة وهو موشّح بالسيف يجوس عسكره فيأمر فيه وينهى ، فالتزمته من ورائه ، فو اللّه ما التفت إليّ ولكن قال : من هذا ؟ قلت : عمير بن الحباب ، فقال : مرحبا بأبي المغلّس كن بهذا الموضع حتى أعود إليك ، فقلت لصاحبي : أرأيت أشجع من هذا قطّ ؟ يحتضنه رجل من عسكر عدوّه ولا يدري من هو فلا يلتفت ! ثم عاد إليّ فقال : ما الخبر ؟ - وكان في أربعة آلاف - فقلت : القوم كثير ، والرأي أن تناجزهم ، فإنه لا صبر بهذه العصابة على مطاولة هذا الجمع الكثير ، فقال : نصبح إن شاء اللّه فنحاكمهم إلى ظبات السّيوف وأطراف القنا ، قلت : فأنا منخزل عنك بثلث الناس غدا . سأل ابن هبيرة عن مقتل عبد اللّه بن خازم فقال رجل ممّن حضر مجلسه : سألت وكيع بن الدّورقية كيف قتلته ؟ فقال : غلبته بفضل فناء كان لي عليه ، فصرعته وجلست على صدره ، وقلت : يا لثارات الدّويلة - يعني أخاه من أمه - فقال من تحتي : قتلك اللّه ، تقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كفّ نوى ؟ ثم تنخّم فملأ وجهي نخاما ، فقال ابن حبيرة هذه واللّه البسالة . استدل عليها بكثرة ريقه في ذلك الوقت . كان حبيب بن مسلمة الفهريّ يغزو التّرك ، فخرج ذات مرة إلى بعض غزواته فقالت له امرأته : أين موعدك ؟ قال : سرادق الطاغية أو الجنة ، قالت : إني أرجو أن أسبقك إلى أيّ الموضعين كنت فيه ، فجاء فوجدها في السّرادق : سرادق الطاغية تقاتل الترك . قال : عرض الأسد لأهل قافلة ، فخرج رجل ، فلما رأى الأسد سقط وركبه الأسد ، فشدّوا عليه بأجمعهم واستنقذوه ، فتنحّى الأسد ، فقالوا : ما حالك ؟ قال : لا بأس ولكنّ الأسد خرى في سراويلي .