أقلّبه وأرشّ على وجهه الماء وهو لا يفيق ، فخفت أن تتّهمني به فهربت فزعا من القتل ، فما ملك الحجاج نفسه وقال : ويحك ! لا تعلمي بهذا أحدا فإنه فضيحة ، قالت : يا سيدي على ألا تردّني إليه ، فقال لها : لك ذاك .
سمعت عائشة الناس يوم الجمل يكبرون فقالت : لا تكبّروا فإنّ كثرة التكبير عند القتال من الفشل .
قال عمر لعمرو بن معديكرب : أخبرني عن الحرب ، قال : مرّة المذاق ، إذا قلصت عن ساق ، من صبر فيها عرف . ومن ضعف عنها تلف .
حدّث جار لأبي حيّة النّميريّ قال : كان لأبي حية سيف ليس بينه وبين الخشب فرق ، وكان يسمّيه « لعاب المنية » ، فأشرقت عليه ، وانتضاه واستذفره ، وهو واقف على باب بيت في داره ، وقد سمع حسّا وهو يقول : أيها المغترّ بنا ، والمجترئ علينا ، بئس واللّه ما اخترت لنفسك ، خير قليل ، وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي قد سمعت به ، مشهورة : ضربته ، لا تخاف نبوته ، اخرج بالعفو عنك ، قبل أن أدخل بالعقوبة عليك ، إني واللّه إن أدع قيسا تملأ الفضاء خيلا ورجلا ، فيا سبحان اللّه ! ما أكثرها وأطيبها ، ثم فتح الباب على وجل ، فإذا كلب قد خرج ، فقال : الحمد للّه الذي مسخك كلبا ، وكفاني حربا .
قال رجل من العرب انهزمنا من قطريّ وأصحابه ، فأدركني رجل على فرس ، فسمعت حسّا منكرا خلفي ، فالتفتّ فإذا أنا بقطري ، فيئست من الحياة ، فلما عرفني قال : أوجع خاصرتها ، واشدد عنانها ، قطع اللّه يدك ، قال : ففعلت ومضيت .
قال عمير بن الحباب : إذا رأيت سوادا بليل فلا تكن أشدّ السوادين فرقا ؛ فإنه يهابك كما تهابه ، ولو صدمت الأسد لحاد عنك .
قيل لعمرو بن معديكرب : إن الآثار في ظهرك لكثيرة ، قال : لأنّي كفيت أمامي ولم يكفني أحد ما وراء ظهري .
قيل لعباد بن الحصين الحبطيّ : في أيّ جنّة تحبّ أن تلقى عدوّك ؟ قال :
في أجل مستأخر .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 101
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٠١