تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كان الحارث بن هشام المخزوميّ في وقعة اليرموك ، وبها أصيب ، فأثبتته الجراح ، فاستسقى ماء ، فأتي به ، فلما تناوله نظر إلى عكرمة بن أبي جهل صريعا في مثل حاله ، فردّ الإناء على الساقي وقال : امض إلى عكرمة ليشرب أوّلا فإنه أشرف منّي ، فمضى به إليه ، فأبى أن يشرب قبله ، فرجع إلى الحارث فوجده ميّتا ، ورجع إلى عكرمة فوجده أيضا ميتا ، لم يشرب أحد منهما الماء . قال الموصليّ : حدّثني رجل من أهل الأدب قال : كانت لفتى من قريش وصيفة نظيفة جميلة الوجه حسنة الأدب ، وكان بها معجبا ، فأضاق ، فاحتاج إلى ثمنها ، فحملها إلى العراق ، زمن الحجّاج ، فباعها فوقعت إلى الحجاج ، فكانت تلي خدمته ، فقدم عليه فتى من ثقيف أحد بني أبي عقيل ، فأنزله قريبا منه وألطفه ، فدخل عليه يوما والوصيفة تقمز « 1 » رجل الحجاج ، وكان للفتى جمال وهيئة ، فجعلت الوصيفة تسارق الثّقفيّ النظر ، وفطن الحجّاج فقال للفتى : ألك أهل ؟ قال : لا ، قال : خذ بيد هذه الوصيفة فاسكن إليها واستأنس بها ، إلى أن أنظر لك بعض بنات عمّك ، فدعا له وأخذها مسرورا ، وانصرف إلى رحله ، فباتت معه ليلتها وهربت بغلس فأصبح ، لا يدري أين هي ، وبلغ الحجاج ذلك فأمر مناديا فنادى برئت الذّمة ممن آوى وصيفة من صفتها وأمرها كيت وكيت ، فلم يلبث أن أتي بها فقال لها : يا عدوّة اللّه ، كنت عندي من أحب الناس ، واخترت لك ابن عمي شابا حسن الوجه ، ورأيتك تسارقينه النظر ، فدفعتك إليه ، وأوصيته بك ، فما لبثت إلّا سواد ليلتك حتى هربت . قالت يا سيدي اسمع قصّتي ثم اصنع ما أحببت ، قال : هات ، قالت : كنت لفلان القرشيّ ، وكان بي معجبا ، فاحتاج إلى ثمني ، فحملني إلى الكوفة ، فلما صرنا قريبا منها دنا مني فوقع عليّ ، فلم يلبث أن سمع زئير الأسد فوثب عني إليه ، واخترط سيفه ، ثم حمل عليه فضربه وقتله ، ثم أقبل إليّ وما برد ما عنده ، فقضى حاجته . وقالت : ابن عمّك هذا الذي اخترته لي ، لمّا أظلم الليل قام إليّ ، فإنه لعلى بطني إذ وقعت فأرة من السقف عليه فضرط ثم وقع مغشيا عليه ، فمكث زمانا طويلا
هامش
( 1 ) القمز : الجمع ، والأخذ بأطراف الأصابع .