تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كتب الوكيل - أعزّك اللّه - متّصلة بشكرك ، والضيعة ضيعتك ، وكلّ ماتيّة في أمرها فموقعة يحسن منّي وشكري عليه يتضاعف ، وخطابا في هذا المعنى . وكانت هذه المخاطبة لا يخاطب بها إلا صاحب مصر أو فارس ، فقلت : قد ابتاع ضيعة بأحد الموضعين ! ثم أصلح الكتاب فقال : عنونه إلى الرخجي ، وكان يتقلّد النهروان الأوسط - ثم رمى إليّ كتابا لصاحب بريد ، فقال : وقّع عليه . أنت أعزّك اللّه تقف على ما تضمّنه هذا الكتاب ، ولئن كان ما تضمّنه حقّا لأفعلنّ ولأصنعنّ . وخطابا أغلظ فيه ، ثم قال : عنونه للرخجيّ فعجبت من الكتابين . وفطن لما في نفسي فقال : أظنّك قد أنكرت الخطابين . هذه غايتي خدمتها وهذا حقّ سلطاني استوفيته . وخطابا أغلظ فيه ، ثم قال : عنونه للرخجيّ فعجبت من الكتابي . وفطن لما في نفسي فقال : أظنّك قد أنكرت الخطابين . هذه غايتي خدمتها وهذا حقّ سلطاني استوفيته . وقّع أبو صالح بن يزداد في وزارته إلى عامل خافه : ليس عليك بأس ما لم يكن منك بأس . وإلى آخر : قد تجاوزت عنك وإن عدت أعدت إليك ، فاصرفنّه عنك . وإلى آخر أدلّ بكفاية : أدللت فأضللت فاستصغر ما فعلت تبلغ ما أمّلت . خاصم أحمد بن يوسف رجلا بين يدي المأمون إليه ، وكان صغى المأمون إليه على أحمد فعرف أحمد ذلك : فقال يا أمير المؤمنين إنّه يستملي من عينيك ما يلقاني به ، ويستبين بحركتك ما تجنّه له ، وبلوغ إرادتك أحبّ إليّ من بلوغ أملي ولذّة إجابتك آثر لديّ من لذة ظفري . وقد تركت له ما نازعني فيه ، وسلّمت إليه ما طالبني به . فشكر ذلك المأمون له . كان أحمد بن يوسف يكتب بين يدي المأمون فطلب المأمون منه السّكين فدفعها إليه ، والنّصاب في يده ، فنظر إليه المأمون نظر منكر ، فقال : على عمد فعلت ذلك ؛ ليكون الحدّ لأمير المؤمنين . فعجب الناس من سرعة جوابه وشدّة فطنته . قال إبراهيم بن العباس : واللّه لو وزنت كلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمحاسن الناس لرجحت وهي قوله : « إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم » . هذا أبو عبّاد كان كريم العهد ، كثير البذل ، سريعا إلى فعل الخير فطمس ذلك سوء خلقه ، فما نرى له حامدا .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 79 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي