تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقّع ابن يزداد إلى عامل : ما بين لنا منك حسن أثر ، ولا يأتينا عنك سارّ حبر وأنت - مع ذلك دائبا - تمدح نفسك ، وتصف كفايتك والتصفح لأفعالك يكذبك ، والتتبّع لآثارك يردّ قولك ، وهذا الفعل إن اتّكلت عليه ، وأخلدت إليه أعلقك الذّمّ ، وألحقك العجز ؛ فليكن رائد قولك مصدّقا لموجود فعلك إن شاء اللّه . قال أبو العيناء : سمعت الحسن بن سهل يقول : كان أنو شروان له أربعة خواتيم : خاتم للخراج ، نقشه العدل ، وخاتم للضّياع نقشه العمارة ، وخاتم للمعونة نقشه الأناة ، وخاتم للبريد نقشه الرجاء ، وما نحن من هذا في شيء . اعتلّ بعض إخوان الحسن بن سهل ، فكتب الحسن إليه : أجدني وإيّاك كالجسم الواحد إذا خصّ عضوا منه ألمّ عمّ سائره فعافاني اللّه بعافيتك وأدام لي الإمتاع بك . كتب محمد بن عبد الملك الزيات إلى إبراهيم بن العباس الصّولي « 1 » : قلة نظرك لنفسك حرمتك سناء المنزلة ، وإغفالك حظّك حطّك عن أعلى الدرجة ، وجهلك بقدر النّعمة أحلّ بك البأس والنّقمة حتّى صرت من قوّة الأمل معتاضا شدّة الوجل ، ومن رجاء الغد متعرّضا يأس الأبد ، وركبت مطيّة المخافة بعد مجلس الأمن والكرامة ، وصرت معرّضا للرحمة بعد ما تكنّفتك الغبطة . وقد قال الشاعر : [ المتقارب ]
إذا ما بدأت أمرا جاهلا * ببرّ فقصّر عن جهله
ولم تره قابلا للجميل * ولا عرف الفضل من أهله
فسمه الهوان فإنّ الهوان * دواء لذي الجهل من جهله
قد فهمت كتابك ، وإغراقك ، وإطنابك ، وإضافة ما أضفت بتزويق الكتب بالأقلام ، وفي كفاية اللّه غنى عنك يا إبراهيم ، وعوض منك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول تكين البغدادي ، الصولي ، هو ابن أخت العباس بن الأحنف ، كان شاعرا أديبا ، توفي سنة 243 ه ، صنف : « ديوان شعره » ، « كتاب الدولة » ، « كتاب الرسائل » ، « كتاب الطبيخ » ، « كتاب العطر » . ( كشف الظنون 5 / 2 ) .