سدى ويحكم إنّي لست أتاويّا « 1 » أعلم ، ولا بدويّا أفهم ، قد حلبتكم أشطرا ، وقلبتكم أبطنا ، وأظهرا ؛ فعرفت أنحاءكم ، وأهواءكم ، وعلمت أن قوما أظهروا الإسلام بألسنتهم ، وأسرّوا الكفر في قلوبهم ، فضربوا بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وولّدوا الروايات فيهم ، وضربوا الاثنين ، ووجدوا على ذلك من أهل الجهل من أبنائهم أعوانا يأذنون لهم ، ويصغون إليهم . مهلا مهلا . قبل وقوع القوارع وحلول الروائع ، هذا لهذا ، ومع ذلك فلست أعتنش « 2 » آئبا ولا أؤنب تائبا .
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
[ المائدة : 95 ] : فأسرّوا خيرا ، وأظهروه وأجهروا به ، وأخلصوا ، فطالما مشيتم القهقري ناكصين ، وليعلم من أدبر وأسرّ أنها موعظة بين يدي نقمة .
ولست أدعوكم إلى هوى يتبع ، ولا إلى رأي يبتدع ، إني أدعوكم إلى الطريقة المثلى التي فيها خير الآخرة والأولى .
فمن أجاب فإلى رشده ، ومن عمي فعن قصده ، فهلم إلى الشرائع لا إلى الخدائع ؛ ولا تولّوا عن سبيل المؤمنين ، ولا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ،
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) [ الكهف : 50 ] . وإياكم وبنيّات الطريق ؛ فعندها الترنيق ، والرهق وعليكم بالجادة فهي أسدّ وأورد ، ودعوا الأمانيّ فقد أردت من كان قبلكم ، وليس للإنسان إلا ما سعى ، وللّه الآخرة والأولى و
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
( 61 ) [ طه : 61 ] ،
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 8 ) [ آل عمران : 8 ] .
قالوا : إن قتيبة بن مسلم قال لما قدم خراسان : من كان في يده شيء من مال عبد اللّه بن خازم فلينبذه ، وإن كان في فيه فليلفظه ، وإن كان في صدره فلينفثه .
فعجب الناس من حسن ما فصّل وقسّم .
وقال قتيبة : إن الحريص يستعجل الذّلة قبل إدراك البغية .
أهدى عبيد اللّه بن السّدي إلى عبد اللّه بن طاهر لما ولي مصر - مائة
هامش
( 1 ) الأتاوي والأتي : الرجل الغريب .
( 2 ) اعتنش : ظلم .