تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قال المأمون لطاهر بن الحسين : أشر علي بإنسان يكفيني أمر مصر والشام . فقال له طاهر : قد أصبته . قال : من هو ؟ قال : عبد اللّه ابني ، وخادمك ، وعبدك . قال : كيف شجاعته ؟ قال : معه ما هو خير من ذلك . قال له المأمون : وما هو ؟ قال : الحزم . قال : فكيف سخاؤه ؟ قال : معه ما هو خير من ذلك . قال : وما هو ؟ قال : التنزّه وخلف النفس . قال : فلواه فعفّ عن إصابة خمسة آلاف ألف دينار . وهب المأمون لطاهر الهني والمري - وهما نهران بقرب الرقة - فقال : يا أمير المؤمنين : كفى بالمرء شرها أن يأخذ كل ما أعطي ، ما هما يا أمير المؤمنين من ضياع السّوقة ، ما يصلحان إلا لخليفة أو وليّ عهد . فلم يقبلهما . كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم إنّي قد طلقت أم خالد بنت قطن الهلالية عن غير ريبة ، ولا سوء ، فتزوّجها . فكتب إليه قتيبة : إنه ليس كلّ مطالع الأمير أحبّ أن أطلع . فقال الحجاج : ويل أمّ قتيبة ، وأعجبه ذلك . كان خالد بن عبد اللّه القسري مال عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وتنقّصه على المنابر ، وذكر أنه اتخذ طستا في المسجد بالكوفة ، ميضأة ، وخرق قناة من الفرات إليها . ثم أخذ بيد أسقف النصارى يمشي في مسجد عليّ حتى وقف على الطست . ثم قال للأسقف : ادع فيها بالبركة . فو اللّه لدعاؤك عندي أرجى من دعاء عليّ بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه وسلامه على عليّ ، وغضبه على خالد . وقدم عليه محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان يستمنحه ، فلم يفعل بما يحب ، فقال : أما المنافع فلهذين الهاشميّين . يعني : داود بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس ، وزيد بن عليّ « 1 » عليه السلام .
هامش
( 1 ) زيد بن علي : يقال له زيد الشهيد ، وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عدّه -