على الحقّ ، ووزراء دون الخلق ، اختصهم به ، وانتخبهم له ، فصدقوه ، ونصروه ، وعزروه ، ووقروه ، فلم يقدموا إلا بأمره ، ولم يحجموا إلا عن رأيه ، وكانوا أعوانه بعهده ، وخلفاءه من بعده ، فوصفهم فأحسن صفتهم ، وذكرهم فأثنى عليهم ، فقال وقوله الحقّ :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 29 ) [ الفتح : 29 ] .
فمن غاظوه فقد كفر ، وخاب ، وفجر ، وخسر ، وقال عز وجل :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 10 ) [ الحشر : 8 - 10 ] .
فمن خالف شريطة اللّه عليه لهم ، وأمره إياه فيهم ، فلا حق له في الفيء ، ولا سهم له في الإسلام في آي كثيرة من القرآن ، فمرقت مارقة من الدين وفارقوا المسلمين ، وجعلوهم عضين ، وتشعبوا أحزابا أشابات ، وأوشابا ، فخالفوا كتاب اللّه فيهم ، وثناءه عليهم ، وآذوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فيهم ، فخابوا ، وخسروا الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( 14 ) [ محمد : 14 ] .
ما لي أرى عيونا خزرا ، ورقابا صعرا ، وبطونا بجرا ، وشجى لا يسيغه الماء ، وداء لا يشرب فيه الدواء :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) [ الزخرف : 5 ] . كلا واللّه ، بل هو الهناء ، والطّلاء حتّى يظهر العذر ، ويبوخ الشرّ ويضح الغيب ، ويسوّس الجنب ، فإنكم لم تخلقوا عبثا ، ولن تتركوا