فقال له : ما رأيت أوجز من كلامك . فقال الحسن : بل كلام عمر بن عبد العزيز أوجز من كلامي .
كتب إليه بعض عمّال حمص : أما بعد : فإنّ مدينة حمص قد تهدمت ، واحتاجت إلى إصلاح .
فكتب إليه عمر : حصّنها بالعدل ، ونقّ طرقها من الجور : والسلام .
قال الحسن لفرقد : يا أبا يعقوب . بلغني أنّك لا تأكل الفالوذج . قال : يا أبا سعيد . أخاف ألّا أؤدّي شكره . قال : يا لكع ! وهل تؤدّي شكر الماء البارد ؟
وسمع رجلا يشكو علّة به إلى آخر . فقال : أما إنّك تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك .
وقيل له : من شرّ الناس ؟ قال : الذي يرى أنّه خيرهم .
وقال : قد ذمّ اللّه الثّقل في القرآن بقوله :
فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
[ الأحزاب :
53 ] .
وقال : الدّنيا كلّها غمّ ، فما كان فيها من سرور فهو ربح .
وقال : إن اللّه - جل ثناؤه - لم يأمر نبيّه عليه السلام بمشاورة أصحابه لحاجة منه إلى آرائهم ، ولكنّه أحبّ أن يعلّمه ما في المشورة من البركة .
ويروى عنه أنه قال منذ دهر ندعو اللّه فنقول : اللهم استعمل علينا أخيارنا فأعظم بها مصيبة ألا يستجاب لنا ، وأعظم من ذلك أن يكون استجيب لنا فيكون هؤلاء خيارنا .
وذكر الدنيا فقال : المؤمن لا يجزع من ذلّها ولا ينافس في عزّها .
وقال : أربع قواصم للظهر : إمام تطيعه ويضلّك ، وزوجة تأمنها وتخونك ، وجار إن علم خيرا ستره ، وإن علم شرّا نشره وفقر حاضر لا يجد صاحبه عنه شاردا .
ووصفت الأسواق . فقال الأسواق موائد اللّه من أتاها أصاب منها .