وقال : من عمل بالعافية فيمن دونه رزق بالعافية ممن فوقه .
وقيل له : كيف رأيت الولاة يا أبا سعيد ؟ قال : رأيتهم يبنون بكلّ ريع آية يعبثون . ويتخذون مصانع لعلّهم يخلدون . وإذا بطشوا بطشوا جبارين .
وكان يقول : ذمّ الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السّر .
وقال : من وسّع اللّه عليه في ذات يده فلم يخف أن يكون ذلك مكرا من اللّه به فقد أمن مخوفا ، ومن ضيق اللّه عليه في ذات يده فلم يرج أن يكون ذلك نظرا من اللّه له فقد ضيّع مأمولا .
وقال : إن من عظيم نعم اللّه على خلقه أن خلق لهم النار يحوشهم بها إلى الجنة .
وقال لرجل : كيف طلبك للدّنيا ؟ قال شديد ، قال : فهل أدركت منها ما تريد ؟
قال : لا . قال : فهذه التي تطلبها لم تدرك منها ما تريد فكيف بالتي لا تطلبها ؟
وقال : ابن آدم أسير الجوع ، صريع الشّبع .
وذكر يوما الحجاج فقال : أتانا أعيمش أخيفش له جميمة يرجّلها فأخرج إلينا لماما قصارا ، واللّه ما عرق فيها عنان في سبيل اللّه . فقال : بايعوني ، فبايعناه ثم رقى هذه الأعواد ينظر إلينا بالتصغير ، وننظر إليه بالتعظيم يأمرنا بالمعروف ويجتنبه ، وينهانا عن المنكر ويرتكبه .
وسئل عن قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
[ آل عمران : 77 ] من الثمن القليل ؟ قال : الدّنيا بحذافيرها .
وقال : الدنيا تطلب الهارب منها ، وتهرب من الطالب لها ، فإن أدركت الهارب منها جرحته ، وإن أدركها الطّالب لها قتلته .
وقال : رب هالك بالثناء عليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومستدرج بالإحسان إليه .
وقال : إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه مما تكره فلا تطعها فيما تحملك عليه مما تهوى .