الباب التاسع كلام الحسن البصري « 1 »
كان الحجاج يقول : أخطب الناس صاحب العمامة السوداء بين أخصاص البصرة ؛ إذا شاء تكلم ، وإذا شاء سكت يعني « الحسن » .
كتب إليه عمر بن عبد العزيز : أن أعنّي ببعض أصحابك ، فكتب إليه الحسن : أما بعد ، فإنه من كان من أصحابي يريد الدنيا فلا حاجة لك فيه ، ومن كان يريد الآخرة فلا حاجة له فيما قبلك ، ولكن عليك بذوي الإحسان فإنهم إن لم يتقوا استحيوا ، وإن لم يستحيوا تكرموا .
وقال : « كن في الدنيا كالغريب الذي لا يجزع من ذلّها ولا يشارك أهلها في عزّها . للناس حال وله حال أخرى ، قد أهمته نفسه ، وعمل لما بعد الموت ؛ فالناس منه في عافية ، ونفسه منه في شغل .
ذكروا أنه سمع رجلا يقول : أهلك اللّه الفجّار فقال : إذن نستوحش في الطّرق .
قال أعرابي للحسن : علّمني دينا وسوطا ، لا ذاهبا شطوطا ولا هابطا هبوطا .
فقال الحسن : لئن قلت ذلك ؛ إن خير الأمور لأوساطها .
وقال له رجل : إني أكره الموت . قال : ذاك أنك أخرت مالك ولو قدمته لسرك أن تلحق به .
وقال : اقدعوا هذه النّفوس فإنها طلعة ، واعصوها فإنّكم إن أطعتموها تنزع
هامش
( 1 ) الحسن البصري : تقدمت ترجمته في هذا الجزء .