بكم إلى شرّ غاية ، وحادثوها بالذّكر فإنها سريعة الدثور .
قال عنبسة : شهدت الحسن يقول - وقال له رجل بلغنا أنك تقول : لو كان عليّ بالمدينة يأكل من حشفها كان خيرا له مما صنع - فقال الحسن : يا لكع أما واللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه غير سئوم عن أمر اللّه ولا سروقة لمال اللّه .
أعطى القرآن عزائمه فيما عليه ، وله ؛ فأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، حتى أورده ذلك رياضا مونقة ، وحدائق مغدقة . ذاك ابن أبي طالب يا لكع .
وقال الحسن : لا تزول قدم ابن آدم حتّى يسأل عن ثلاث : شبابه : فيم أبلاه ؟
وعمره : فيما أفناه ؟ وماله : من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟
ورأى رجلا يكيد بنفسه فقال : إن امرأ هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله .
وإن امرأ هذا أوله لجدير أن يخاف آخره .
وقال : بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا .
وقال : من أيقن بالخلف جاد بالعطية .
وقال : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء ، ومن خاف الناس أخافه اللّه من كلّ شيء .
وقال : ما أعطي أحد شيئا من الدنيا إلا قيل له : خذه ومثله من الحرص .
قال الحسن : إن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم ، وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرعة في مدرعته أشدّ فرحا من صاحب المطرف ، بمطرفه .
وقال : من كان قبلكم أرقّ قلوبا ، وأصفق دينا ، وأنتم أرقّ منهم دينا ، وأصفق قلوبا .
قيل لخالد بن صفوان : من أبلغ النّاس ؟ قال : الحسن البصري لقوله فضح الموت الدنيا لو عقل أهل الدنيا خربت الدنيا .
وقال : أهينوا الدنيا فو اللّه لأهنأ ما تكون حين تهينونها .
وقال له رجل : ما تقول في الدنيا ؟ قال : حلالها حساب ، وحرامها عذاب .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 118
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١١٨