يروى أن عمر بن عبد العزيز كان يدخل عليه سالم مولى بني مخزوم ، وقالوا : بل زياد ، وكان عمر أراد شراءه وعتقه ، فأعتقه مواليه ، وكان عمر يسميه أخي في اللّه ، فكان إذا دخل وعمر في صدر بيته تنحى عن القبلة ، فيقال له في ذلك ، فيقول : إذا دخل عليك من لا يهولك فلا تأخذ عليه شرف المجلس .
وهمّ السراج ليلة أن يخمد ، فوثب رجاء بن حيوة ليصلحه ، فأقسم عليه عمر فجلس ، ثم قام عمر فأصلحه ، فقال له رجاء بن حيوة : أتقوم يا أمير المؤمنين ! قال : قمت وأنا عمر ، وتعلّلت وأنا عمر .
وقال : قيدوا النعم بالشكر ، وقيدوا العلم بالكتاب .
وقال لمؤدبه : كيف كانت طاعتي إياك وأنت تؤدبني ؟ فقال : أحسن طاعة .
قال : فأطعني الآن كما كنت أطيعك إذ ذاك ، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك ومن ثوبك حتى يبدو عقباك .
ويروى أن عمر خرج يوما فقال : الوليد بالشام ، والحجاج بالعراق ، وقرة بن شريك بمصر ، وعثمان بن حيان بالحجاز ، ومحمد بن يوسف باليمن .
امتلأت الأرض واللّه جورا .
وقال عبد الملك ابنه له يوما : يا أبت إنك تنام نوم القائلة ، وذو الحاجة على بابك غير نائم . فقال : يا بنيّ إن نفسي مطيّتي ، وإن حملت عليها في التعب خسرتها .
وذكر عمر زيادا ، فقال : قاتل اللّه زيادا . جمع لهم كما تجمع الذّرّة « 1 » ، وحاطهم كما نحوط الأمّ البرّة ، وأصلح العراق بأهل العراق ، وترك أهل الشام في شامهم ، وجبى من العراق مائة ألف ألف ، وثمانية عشر ألف ألف درهم .
هامش
183 ه ، له من الكتب : « كتاب الأمثال » ، « كتاب اللغات » ، « كتاب النوادر الصغير » ، « كتاب النوادر الكبير » ، « معاني الشعر » ، « معاني القرآن » . ( كشف الظنون 6 / 571 ) .
( 1 ) الذر : صغار النمل ، واحدتها : ذرة .