وقيل له : لم لا تنام ؟ قال : إن نمت بالليل ضيّعت نفسي ، وإن نمت بالنهار ضيّعت الرعية .
أمر عمر بعقوبة رجل قد كان نذر لئن أمكنه اللّه منه ليفعلنّ وليفعلنّ ، فقال له رجاء بن حيوة : قد فعل اللّه ما تحبّ من الظفر ، فافعل ما يحبّ اللّه من العفو .
وعزل عمر بعض قضاته ، فقال له : لم عزلتني ؟ فقال : بلغني أن كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك .
وأتي برجل كان واجدا عليه ، فقال له : لولا أنّي غضبان لضربتك .
وأسمعه رجل كلاما ، فقال له : أردت أن يستفزّني الشيطان بعزّ السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ، انصرف رحمك اللّه .
وكتب أن امنعوا الناس من المزاح ، فإنّه يذهب المروءة ، ويوغر الصدر .
وكتب إلى بعض عمّاله : لا تجاوزنّ بظالم فوق حدّه فتكون أظلم الظالمين .
وقال : لو تخابثت الأمم فجئنا بالحجاج لغلبناهم . ما كان يصلح لدنيا ولا آخرة ، لقد ولي العراق فأخربه حتّى لم يؤدّ إلا أربعون ألف ألف درهم ، وقد أدّي إليّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف درهم ، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدّى إليّ ما أدّي إلى عمر بن الخطاب : مائة ألف ألف وعشرون ألف ألف درهم .
وأتي بخصيّ ليشتريه فردّه وقال : أكره أن يكون له بشرائه معونة على الخصاء .
وكان إذا قدم عليه بريد قال : هل رأيت في الناس غرسات ؟ يريد الخصب .
وكان يقول : التّقى ملجم .
وعزّي عن ابنه عبد الملك ، فقال : إن هذا أمر لم نزل نتوقّعه ، فلمّا وقع لم ننكر .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 87
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٨٧