تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقيل له : لم لا تنام ؟ قال : إن نمت بالليل ضيّعت نفسي ، وإن نمت بالنهار ضيّعت الرعية . أمر عمر بعقوبة رجل قد كان نذر لئن أمكنه اللّه منه ليفعلنّ وليفعلنّ ، فقال له رجاء بن حيوة : قد فعل اللّه ما تحبّ من الظفر ، فافعل ما يحبّ اللّه من العفو . وعزل عمر بعض قضاته ، فقال له : لم عزلتني ؟ فقال : بلغني أن كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك . وأتي برجل كان واجدا عليه ، فقال له : لولا أنّي غضبان لضربتك . وأسمعه رجل كلاما ، فقال له : أردت أن يستفزّني الشيطان بعزّ السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ، انصرف رحمك اللّه . وكتب أن امنعوا الناس من المزاح ، فإنّه يذهب المروءة ، ويوغر الصدر . وكتب إلى بعض عمّاله : لا تجاوزنّ بظالم فوق حدّه فتكون أظلم الظالمين . وقال : لو تخابثت الأمم فجئنا بالحجاج لغلبناهم . ما كان يصلح لدنيا ولا آخرة ، لقد ولي العراق فأخربه حتّى لم يؤدّ إلا أربعون ألف ألف درهم ، وقد أدّي إليّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف درهم ، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدّى إليّ ما أدّي إلى عمر بن الخطاب : مائة ألف ألف وعشرون ألف ألف درهم . وأتي بخصيّ ليشتريه فردّه وقال : أكره أن يكون له بشرائه معونة على الخصاء . وكان إذا قدم عليه بريد قال : هل رأيت في الناس غرسات ؟ يريد الخصب . وكان يقول : التّقى ملجم . وعزّي عن ابنه عبد الملك ، فقال : إن هذا أمر لم نزل نتوقّعه ، فلمّا وقع لم ننكر .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 87 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي