تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وخطب فقال : أيها الناس ؛ لا تستكثروا شيئا من الخير أتيتموه ، ولا تستقلّوا شيئا منه أن تفعلوه ، ولا تستصغروا الذنوب ، والتمسوا تمحيص ما سلف من ذنوبكم بالتوبة ، والعمل الصالح فيما غبر من آجالكم ، فإن الحسنات يذهبن السّيّئات . وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ قوما ، فقال :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 135 ) [ آل عمران : الآية 135 ] وإياكم والإصرار على الذنوب ؛ فإن اللّه ذكر قوما بذنوبهم فقال :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 17 ) [ المطفّفين : الآيات 14 - 17 ] نار لا تطفأ ، ونفس لا تموت ، فهي كما وصف اللّه عزّ وجلّ :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السّجدة : الآية 20 ] ، و
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء : الآية 56 ] فهل لأحد بهذا طاقة ؟ من استطاع منكم ألّا يحجبه اللّه فليفعل . وخطب فقال : أما بعد ؛ فإنك ناشئ فتنة ، وقائد ضلالة قد طال جثومها ، واشتدت غمومها ، وتلوّنت مصايد عدوّ اللّه فيها ، وما نصب لأهل الغفلة من الشّرك عمّا في عواقبها ، فلن يهدّ عمودها ، ولن ينزع أوتادها إلا الذي بيده ملك الأشياء ، وهو الرحمن الرحيم . ألا وإنّ للّه بقايا من عباده ، لم يتحيّروا في ظلمتها ، ولم يشايعوا أهلها على شبهها ، مصابيح النور في قلوبهم تزهر ، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق ، ركبوا نهج السبيل ، وقاموا على اللّقم الأكبر الأعظم . وهم خصماء الشّيطان الرجيم . وبهم يصلح اللّه البلاد ، ويدفع عن العباد ، فطوبى لهم وللمستصبحين بنورهم ، أسأل اللّه أن يجعلنا منهم . وخطب فقال : ما أنعم اللّه على عبد نعمة ، فانتزعها منه فعاضه من ذلك الصبر ، إلّا كان ما عاضه اللّه من ذلك أفضل مما انتزعه منه ، ثم قرأ
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : الآية 10 ] . ومرّ برجل يسبّح بالحصى ، فقال له : ألق الحصى ، وأخلص الدعاء .