تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكتب إلى الجرّاح بن عبد اللّه الحكمي : إن استطعت أن تدع مما أحلّ اللّه لك ما يكون حاجزا بينك وبين ما حرّم اللّه عليك فافعل ، فإنّه من استوعب الحلال كلّه تاقت نفسه إلى الحرام . وسمع وقع الصواعق ، ودويّ الريح ، وصوت المطر ، ورأى فزع الناس ، فقال : هذه رحمته ، فكيف نقمته ؟ ! . وقال له خالد بن عبد اللّه القسري : من كانت الخلافة زيّنته فقد زينتها . ومن كانت شرّفته فقد شرّفتها ، فأنت كما قال الشاعر : [ الطويل ]
وإذا الدرّ زان حسن وجوه * كان للدرّ حسن وجهك زينا
فقال عمر : إن صاحبكم أعطى مقولا وحرم معقولا . وقال : ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم ، ومن عفو إلى قدرة . وقال رهم مولى عمر بن عبد العزيز : ولّاني عمر ثمّ قال : يا رهم إذا دعتك نفسك إلى ظلم من هو دونك فاذكر قدرة اللّه عزّ وجلّ عليك ، وانتقامه منك ، وفناء ما يكون منك إليه عنه ، وبقاء ما يكون منك إليه عليك . أتى عمر منزله فقال : هل من طعام ؟ فأصاب تمرا وشرب ماء ، فقال : من أدخله بطنه النار ؛ فأبعده اللّه . وقال : أحسن الظنّ بأخيك حتى يغلبك . وقال : القلوب أوعية السرائر ، والشفاه أقفالها ، والألسن مفاتيحها ، فليحفظ كلّ امرئ منكم مفتاح سرّه . وقال لابنه : بت على بيان من أمرك ، وليكن لك مطويّ من سرّك . ودخل عليه مسلمة بن عبد الملك في مرضه الذي توفّي فيه فقال : يا أمير المؤمنين ، أفقرت أفواه ولدك من هذا المال ، وتركتهم عالة لا أحد لهم ولا مال لهم ، فلو أنك أوصيت بهم إليّ أو إلى أشباهي من قومك ممن يكفيك مئونتهم . فقال : أقعدوني ، ثم قال : يا مسلم ؛ أمّا ما ذكرت من إيصائي بولدي إليك أو إلى أشباهك من قومي ليكفوني مئونتهم ، فإنّ وصيّي فيهم ووليّي اللّه