ونظر إلى عائشة بنت طلحة فقال : سبحان اللّه ، ما أحسن ما غذّاها أهلها ! ما رأيت أحسن منها إلّا معاوية .
وكان يحمل حزمة حطب وهو أمير ، ويقول : وسّعوا للأمير . وكان يجيء على حماره ويقول : الطريق الطريق قد جاء الأمير .
أتاه رجل فقال : كنت صائما فدخلت دارا فأطعموني ، ولم أدر . قال : اللّه أطعمك . فقال : ثم دخلت دارا أخرى ، فسقوني ولم أدر . قال : أطعمك اللّه وسقاك . فقال : ثم دخلت داري فجامعت ولم أدر . فقال أبو هريرة : يا هذا ، ليس ذا فعل من تعوّد الصيام .
وأردف غلامه خلفه فقيل له : لو أنزلته يسعى خلفك . فقال : لأن يسير معي ضغثان من نار يحرقان مني ما أحرقا . أحبّ إليّ من أن يسعى غلامي خلفي .
وقال : إن للإسلام صوى « 1 » ومنارا كمنار الطريق .
وسئل عن القبلة للصائم ، فقال : إني لأرفّ شفتيها وأنا صائم .
ومرّ بمروان ، وهو يبني بنيانا له ، فقال : ابنوا شديدا وأمّلوا بعيدا ، واخضموا فسنقضم .
هامش
متعددة ، والأشهر أن اسمه عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني ، وهو من الأزد ، ثم من دوس ، ويقال : كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ، وقيل : عبد نهم ، وقيل : عبد غنم ، ويكنى بأبي الأسود ، فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه ، وقيل : عبد الرحمن ، وكناه أبو هريرة ، وثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « أباهر » . وثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « يا أبا هريرة » . كان أحفظ الصحابة لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغت مروياته 5374 حديثا ، قال البخاري : روى عنه نحو من 800 رجل أو أكثر من أهل العلم ، من الصحابة والتابعين وغيرهم . توفي سنة 59 ه . ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 8 / 109 - 121 ، الكواكب الدرية 1 / 84 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 242 ، كتاب الثقات لابن حبان 3 / 284 ، كتاب الوفيات ص 71 ، تهذيب الكمال 22 / 90 ، المعارف لابن قتيبة 277 ، حلية الأولياء 1 / 376 ، النجوم الزاهرة 1 / 151 ، تاريخ الخميس 2 / 296 ، صفة الصفوة 1 / 223 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 22 ، تهذيب التهذيب 12 / 262 ) .
( 1 ) الصوى : أعلام من حجارة في المفاوز المجهولة ، واحدتها صوة .