وتعهّد الصنيعة . وعن السناء ، فقال : استعمال الأدب ، ورعاية الحسب . وعن المجد ، فقال : حمل المغارم ، وابتناء المكارم . وعن الحلم ، قال : كظم الغيظ ، وملك الغضب . وعن الحزم ، فقال : تنتظر فريستك ، ولا تعاجل حتى يمكنك .
وعن الرفق ، فقال : أن تكون ذا أناة ، دون مخاشنة الولاة . وعن السماحة ، قال : حبّ السائل ، وبذل النائل . وعن الجود ، قال : أن ترى نعماك زائدة ، والعطية فائدة . وعن الغنى ، قال : قلة تمنّيك ، والرضا بما يكفيك . وعن الفقر ، قال : شره النفس ، وشدة القنوط . وعن الرّقة ، قال : اتباع اليسير ، ومنع الحقير .
وعن الجبن ، قال : طاعة الوهل ، وشدة الوجل . وعن الجهل ، قال : سرعة الوثاب ، والعيّ بالجواب .
حسان « 1 »
قال لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام - وعنده المهاجرون والأنصار - : واللّه يا أمير المؤمنين ما نقول : إنك قتلت عثمان ، ولكنك خذلته ، وما نقول : إنك أمرت بقتله ، ولكنك لم تنه . والخذل أخو القتل ، والسكوت أخو الرضا ، وإن صاحبه لغيرك .
وكان إذا دعي إلى طعام قال : أفي عرس أو خرس أو إعذار ؟ فإن كان في واحد من ذلك أجاب ، وإلّا لم يجب .
وروي أنه أخرج لسانه فضرب به روثة أنفه ، ثم أدلعه فضرب به نحره .
وقال : يا رسول اللّه . ادع لي بالنّصر .
واستأذن النبيّ عليه السلام في هجاء المشركين ، فقال : كيف بنسبي فيهم ؟
قال : لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين .
وقيل له : لم لم ترث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : هو أجلّ من ذلك .
هامش
( 1 ) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد ، شاعر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ناصره بشعره دون سيفه ، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام ، توفي سنة 54 ه ، ( انظر : الأعلام 2 / 175 - 176 ، الأغاني 4 / 134 ، الشعر والشعراء 1 / 264 ، كتاب الثقات 3 / 71 ) .