وقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بقي من لسانك ؟ فأخرج لسانه حتى قرع بطرفه أرنبته ، وقال : إني واللّه لو وضعته على صخر لفلقه ، أو على شعر لحلقه ، وما يسرّني به مقول من معدّ .
وروى عبد الرحمن بن حسان عن أبيه قال : بدت لنا معشر الأنصار إلى الوالي حاجة ، وكان الذي طلبنا أمرا صعبا ، فمشينا إليه برجال من قريش فكلّموه ، وذكروا له وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنا ، فذكر صعوبة الأمر فعذره القوم وخرجوا ، وألحّ عليه ابن عباس فو اللّه ما وجد بدّا من قضاء حاجتنا .
فخرجنا حتى دخلنا المسجد ، فإذا الناس فيه أندية . قال حسان :
فصحت : إنه واللّه كان أولاكم بها . إنه واللّه صبابة النبوّة ، ووراثة أحمد .
وتهذيب أعراقه ، وانتزاع شبه طباعه . فقال القوم : أجمل يا حسان . وقال ابن عباس : صدقوا ، فأجمل .
فأنشأ حسان يقول مادحا لابن عباس أبياتا يقول فيها « 1 » : [ الطويل ]
خلقت حليفا للمروءة والندى * مليحا ، ولم تخلق كهاما ولا جبلا
فقال الوالي : ما أراد بالكهام ولا الجبل غيري ، فاللّه بيني وبينه ؛ وكان الوالي عمر أو عثمان رضي اللّه عنهما .
بلال « 2 »
سأله رجل ، وقد أقبل من الحلبة ، فقال له : من سبق ؟ قال : المقرّبون .
قال : إنما أسألك عن الخيل . قال : وأنا أجيبك عن الخير .
أبو هريرة « 3 »
قال : إذا نزلت برجل فلم يقرك فقاتله .
هامش
( 1 ) البيت ليس في ديوان حسان بن ثابت ، وهو في العقد الفريد 2 / 267 .
( 2 ) بلال : هو أبو عبد اللّه ، بلال بن رباح ، الصحابي ، مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، توفي سنة 20 ه ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 7 / 99 - 100 ، كتاب الوفيات ص 48 ، تاريخ الخميس 2 / 245 ، حلية الأولياء 1 / 147 ) .
( 3 ) أبو هريرة : الدوسي ، وقد اختلف في اسمه في الجاهلية والإسلام ، واسم أبيه على أقوال -