تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال : سلوني ، فلئن فقدتموني لتفقدنّ زملا عظيما من أمّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال : أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث ، أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أراض عليه ربّه أم غضبان . وأبكاني هول المطّلع ، وانقطاع الأمل ، وموقفي بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، لا أدري أيؤمر بي إلى الجنة أم إلى النار ! . وقال : ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهّالكم لا يتعلّمون ! ؟ وقيل له : فلان يقرئك السّلام . قال : هدية حسنة ومحمل خفيف . وأشرف على معاوية وعمرو بن العاص وهما جالسان ، فجاء فجلس بينهما ، ثم قال : هل تدريان لم قعدت بينكما ؟ قالا : لا . قال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين فافرقوا بينهما ، فإنهما لن يجتمعا على خير . وقال : مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها . وقال : أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي : قد علمت ، فما ذا عملت فيما قد علمت .

عبد اللّه بن عمرو بن العاص « 1 »

قال : كنا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يطلع من هذا الفجّ رجل من أمّتي ويبعث يوم القيامة على غير ملّتي » . قال : وكنت تركت أبي توضأ ودعا بثيابه ليأتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فكنت كضابط البول مخافة أن يكون أبي ؛ إذ طلع معاوية ، فقال عليه السلام : هذا هو . وسأله أبوه عن السؤدد ، فقال : اصطناع العشيرة ، واحتمال الجريرة . وعن الشرف ، فقال كفّ الأذى ، وبذل النّدى . وعن المروءة ، فقال : عرفان الحقّ ،
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، صحابي من النساك ، من أهل مكة ، كان يكتب في الجاهلية ، ويحسن السريانية ، كان كثير العبادة حتى قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لجسدك عليك حقّا » ، وله 700 حديث ، توفي سنة 65 ه ( انظر : الأعلام 4 / 111 ، كتاب الثقات 3 / 210 ، الطبقات الكبرى 4 / 197 ، 7 / 343 ) .