تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
[ الآية 196 ] ، فأعطاني عاشرة ، فقلت :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[ يوسف : الآية 4 ] ، فأعطاني الحادي عشر ، فقلت :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
[ التّوبة : الآية 36 ] فأعطاني الثاني عشر ، فقلت :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : الآية 65 ] فحلق بالجام إليّ وقال : كل يا ابن البغيضة ، فقلت : واللّه لئن لم تعطنيه لقلت :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) [ الصّافات : الآية 147 ] قال : فضحك من قولي وأمر لي بثلاثة آلاف درهم . وقيل لبنان : من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل لصّا ، وخرج معيرا ؛ فقال : أما أنا فلا آكله إلا حلالا . قيل له : وكيف ذاك ؟ قال : أليس صاحب الوليمة يقول للخبّاز أبدا : زد في كلّ شيء فإنه يجيئنا من نريد ومن لا نريد ؟ فأنتم ممن يريد وأنا ممن لا يريد . وقال بعضهم : قدم أعرابيّ من البادية عليّ فقدمت إليه دجاجة مشوية ، ولي امرأة وابنان وابنتان ، فقلت للأعرابي : اقسم الدجاجة بيننا نريد بذلك أن نضحك منه ، قال : فأخذ رأس الدجاجة فقطعه ، ثم ناولنيه ، فقال : الرأس للرئيس ، ثم قطع الجناحين وقال : الجناحان للابنين ، ثم قطع الساقين وقال : الساقان للابنتين ، ثم قطع الزمكيّ وقال : العجز للعجوز ، ثم ضمّ الباقي إليه وقال : الزّور للزائر ، فأخذ الدجاجة بأسرها ، فتحيرنا وسخر بنا . قال : فلما كان بعد ذلك أحضرت خمس دجاجات ، وقلت : اقسمها بيننا ، فقال : كيف تحبّ القسمة شفعا أو وترا ؟ فقلت : لا ، بل وترا . فقال : أنت وامرأتك ودجاجة وتر ، وابناك ودجاجة وتر ، وابنتاك ودجاجة وتر ، وأنا ودجاجتان وتر . فضحكنا ، فقال : لعلك لم ترض بها ، إن شئتم قسمتها شفعا ، قلت : افعل ، فقال : أنت وابناك ودجاجة شفع ، وامرأتك وابنتاك ودجاجة شفع ، وأنا وثلاث دجاجات شفع . قال الجمّاز : الحمية إحدى العلتين . وقيل لمتفرّس من أصبهان : لا تأكل الكشكية « 1 » مع وجع رجلك ، فقال : سواء عليّ أن توجعني رجلي أو توجعني الكشكية .
هامش
( 1 ) الكشكيّة : طعام يتخذ من ماء الشعير .