تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال بعضهم : إذا تقدمت الدعوة من الليل انتعش الإنسان في فراشه . جاء طفيلي إلى باب دار فيها عرس ، فمنع من الدّخول فمضى ، ثم عاد وقد حمل إحدى نعليه في كمه ، وعلق الأخرى بيده ، وأخذ خلالا يتخلّل به ، وجاء فدقّ الباب ، فقال له البواب : ما لك ؟ قال : الساعة خرجت ونسيت نعلي هناك . قال : فادخل . فدخل وأكل مع القوم ثم خرج . دخل طفيليّ على قوم ، وجلس يأكل مع الأضياف ، فاستحيا صاحب المنزل من القوم ، وكره أن يتوهّموا أنه قد دعاه ، وعاشرهم بمثله ، فقال : لا أدري لمن أشكر ؟ لكم إذ أجبتم دعوتي ، أم لهذا الذي جاء من غير أن أدعوه ؟ فعلم القوم أن الرجل طفيليّ . قالوا : الطّفيلي منسوب إلى رجل كان بالكوفة يسمّى طفيلا ، كان يأتي الولائم من غير أن يدعى ، فقيل له : طفيل العرائس ، وقيل : إنه مأخوذ من الطّفل وهو الظلمة ؛ لأن الفقير من العرب كان يحضر الطعام الذي لم يدع إليه مستترا بالظلمة لئلا يعرف . وقيل : سمي بذلك لإظلام أمره على الناس لا يدرون من دعاه . وقيل : بل هو من الطّفل لهجومه على الناس كهجوم الليل على النهار ، ولذلك قيل : أطفل من ليل على نهار . دخل طفيليّ على رجل قد دعا قوما ، فقال له صاحب المنزل : يا هذا متى قلت لك تجيء ؟ قال : ومتى قلت لي : لا تجيء ؟ . كان بالبصرة طفيليّ يقال له : أبو سلمة ، وكان إذا سمع بذكر وليمة بادر إليها ، يقدمه ابنان له في زيّ العدول ، وبين أيديهم غلام ، فإذا أتوا الباب تقدم العبد فقال : افتح هذا أبو سلمة قد جاء ، ثم يتلوه أحد ابنيه فيقول : افتح ويلك هذا أبو سلمة ، ويتلوه الآخر ويقول : ما ذا تنتظر ؟ ثكلتك أمك ! قد جاء أبو سلمة ، ثم يأتي أبو سلمة فيقول : افتح يا بنيّ ؛ فإن كان جاهلا به فتح ، وإن كان قد عرف أمره وحذّر منه قال : يا أبا سلمة أنا مأمور ، فيجلس وينتظر أن يجيء بعض من دعي ، فإذا فتح له شقّ الباب تقدم ابناه والعبد ، وفي كمّ كلّ